سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ٢٣إنَّهم أَلْفَوا آباءهم ضَالِّينَ(69) فَهُم عَلَى آثارهم يُهرَعُونَ(70)} تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بِتقليد الآباء فيِ الضلال؛ والإهراعُ: الإسراع الشديد، كأنَّهم يزعجون عَلَى الإسراع عَلَى آثارهم؛ وفيه إشعار بأنَّهم بادروا إِلىَ ذَلِكَ من غير توقُّف عَلَى نظر وبحثٍ.
[499] ﴿وَلَقَد ضلَّ قَبلهم﴾ قبل قومك ﴿أكثرُ الأوَّلِينَ(71) وَلَقَد أرسلنا فِيهِم مُّنذِرِينَ(72)﴾ أرسل (لَعَلَّهُ) رسلا أنذروهم مِنَ العواقب، وحَذَّروهم غُرور الظواهر. ﴿فانظر كيف كَانَ عاقبةُ المنذَرِينَ(73)﴾ مَا حلَّ بهم مِنَ البلوى. ﴿إلاَّ عبادَ الله المخلَصِينَ(74)﴾ إِلاَّ الذِينَ تنبَّهوا بإنذارهم، فأخلصوا دينهم لله، أو أخلصهم الله لدينه؛ وقد قُرئ بِهِ، والخطاب للرسول وقومه فإنَّهم سمعوا أخبارهم أو آثارهم.
﴿وَلَقَد نَادَانَا نُوحٌ﴾ شُروع فيِ تفصيل القَصص بعد إجمالها؛ أي: وَلَقَد دعانا حين أيس من قومه، ﴿فلَنِعْمَ المجيبُونَ(75)﴾ أي: أجبناه أحسن الإجابة. ﴿ونجَّينَاه وأهلَه مِنَ الكربِ العظيمِ(76)﴾ مِنَ الغرقِ، أو أذى قَومِه، أو من زلَّته التِي زلَّها. ﴿وجَعلنَا ذُرِّيَّتَه هُمُ الباقِينَ(77)﴾ إذ هلك مَن عداهم، وبَقَوا مُتناسِلين إِلىَ يوم القيامة، إذ رُوِي أنَّه مات كلُّ مَن كَانَ معه فيِ السفينة غير بَنِيه وأزواجهم. ﴿وتركنا عليه فيِ الآخرِينَ(78)﴾ قيل: أبقينا لَهُ ثناءً حسنًا، وذكرا جميلا فيمن بعده مِنَ الأنبياء والأمم إِلىَ يوم القيامة؛ وقيل: يُصلَّى عليه إِلىَ يوم القيامة.
{