التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

سلامٌ عَلَى نُوحٍ} قيل: هُوَ سلامٌ مِنَ الله عليه ﴿فيِ الْعَالَمِينَ (79)﴾ قيل: معناه الدعاء بِثُبُوت هَذِهِ التحيَّة فيِ المَلاَئِكَة والثقلَين جميعا. ﴿إِنَّا كذلك نَجزي المحسنِينَ (80)﴾ تعليل لِمَا فعل بنوح مِنَ التكرِمة، بِأَنَّ ذَلِكَ مُجازاةٌ لَهُ عَلَى إحسانه. ﴿إِنَّهُ مِن عبادنا المؤمنِينَ (81)﴾ تعليل لإحسانه بالإيمان، [و] إظهار لجلالة قدره، وتأصيل لعزِّه. ﴿ثمَّ أغرقنا الآخَرِينَ (82)﴾ يعني: كُفَّار قومه.

﴿وإنَّ مِن شيعته﴾ مِمَّن شَايَعه فيِ الإيمان وأصول الشريعة، ﴿لإَبراهيم (83)﴾ وَلاَ يبعد اتِّفاق شَرعِهما فيِ الفروع أو غالبا؛ وقيل: كَانَ بينهما هود وصالح. ﴿إذ جَاء ربَّه بقلب سليم (84)﴾ من آفات القلوب، خالص لله وحده. ﴿إذ قَالَ لأبيه وقومه: ماذا تَعبدُونَ (85) أئفكا آلهةً دونَ اللهِ تُريدُونَ (86)﴾ أي: تُريدون آلهة ذَاتَ (1) إفك دون الله، لأَنَّ الأهمَّ أن يقرِّر أَنَّهُمْ عَلَى الباطل، ومَبنَى أمرهم عَلَى الإفك. ﴿فما ظنُّكم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)﴾؟ مِمَّن هُوَ حقيق بالعبادة، لكونه ربًّا للعالمين، حتَّى تركتم عبادتَه، وأشركتم بِهِ غيرَه!.

﴿فنَظَرَ نَظرةً فيِ النجوم (88)﴾ فرأى مواقعها، مَعَ أنَّ قصده إيهامهم. ﴿فقال: إِنِّي سقيمٌ (89)﴾ قيل أَرَادَ: إنِّي سقيم القلب لكفركم؛ أو خارج المِزاج عَن الاعتدال خروجا قلَّ مَا يخلو مِنْهُ [أحدٌ] (2)، أو بِصدد الموت، ومنه الميل، كفى بالسلامة داء، ﴿فتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدبِرِينَ (90) فراغ إِلىَ آلهتِهم﴾ فذهب إِلَيْهِا فيِ خفية، من روغَة الثعلب، وأصلُه الميل بحيلة، ﴿فقال﴾ أي: للأصنام استهزاءً: ﴿ألا تأكلُونَ (91) مَا لكم لاَ تَنطِقُونَ (92)﴾ بجَوَابِي. ﴿فراغ عليهم﴾ فمال عَلَيْهِم مُستَخفِيا، ﴿ضربا باليمِينَ (93)﴾ للدلالة عَلَى قوَّته، فإنَّ قُوَّة الآلة تَستَدعِي قُوَّة الفعل.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «ذا».

(2) - … من إضافتنا ليتمَّ المَعْنَى.

١٬١٨٦ / ١٬٥٨٨