التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاد، أو الجموع الكثيرة، سُمُّو بذلك لأَنَّ بعضهم يشدُّ بعضا كالوتد يشدُّ البناء؛ وقيل: نصب أربع سَوَارٍ، وكَانَ يمدُّ يدي المعذَّب ورجليه إِلَيْهِا (1)، ويضرب عليها [505] أوتادًا، و يتركه حتَّى يموت.

﴿وثمودُ، وقومُ لوطٍ، وأصحابُ الأيكةِ﴾ أصحاب الغيضة، وَهُم قوم شعيب، ﴿أُولَئِكَ الأحزابُ (13)﴾ المتحزِّبون (2) عَلَى الرسل؛ ﴿إن كلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسُلَ فَحَقَّ عقابِ (14)﴾ عَلَيْهِم فيِ الدارين. ﴿وَمَا ينظر هؤلاء﴾ وَمَا ينتظر قومك ﴿إلاَّ صيحةً وَاحِدَةً﴾ وَهُوَ انتظار كلِّ عاصٍ عَلَى الانفراد عذابَ الموت كَانَ بسببٍ كالقتل ونحوه، أو غير سبب وَهُوَ حتف أنفه، ﴿مَا لها من فَوَاقٍ (15)﴾ من تَوقُّف مقدار «فواق» وَهُوَ مَا بين الحلبتين.

﴿وَقَالُوا: رَبَّنَا عجِّلْ لَّنَا قِطَّنا﴾ قيل: إِنَّهُ الموت أو العذاب، ﴿قبل يومِ الحسابِ (16)﴾ استهزاء؛ وقيل: القِطُّ: هُوَ الحظُّ، فسألوا حظَّهم مِنَ العقاب قبل يوم الحساب استهزاءً مِنْهُم بالنبيِّ وبالقرآن، وَاللهُ يستهزئ بهم وَهُوَ كقوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ (3).

﴿اصبر عَلَى مَا يقولون واذكُرْ عبدَنا داوودَ﴾ واذكر قصَّته تعظيما للمعصية فيِ أعينهم، فإنَّه مَعَ علوِّ شأنه واختصاصه بعظائم النعم، لَمَّا آتى سَيِّئة نزل عَن منزلته، ودخل عليه المَلاَئِكَة بالتمثيل والتعريض، حتَّى تفطَّن واستغفر؛ أو تذكَّرْ قصَّته؛ وصُنْ نفسك أن تَزلَّ فيلقاك مَا لقيه مِنَ المعاتبة عَلَى إهمال عِنان نفسه أدنى إهمال، ﴿ذا الأيدِ﴾ ذا القوَّة، ﴿إِنَّهُ أوَّابٌ (17)﴾ رجَّاع إِلىَ مرضاة الله، وَهُوَ تعليل للأيدي، دَلِيل عَلَى أنَّ المُرَاد بِهِ: القوَّة فيِ الدين، كان يصوم يوما ويفطر يوما.

{

(1) - … في الأصل: «إليهما».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «المتحزِّبين»، وَهُوَ خطأ.

(3) - … سورة الحج: 47. وسورة العنكبوت: 53.

١٬١٩٧ / ١٬٥٨٨