سورة ص
الجزء ٤ · صفحة ٣٦إِنَّا سخَّرنا الجبال مَعه يُسبِّحنَ} للدلالة عَلَى تَجدُّد التسبيح حالا بعد حال، ﴿بالعشيِّ والإشراقِ(18) والطيرَ مَحشورةً﴾ أي: مجموعة إِلَيْهِ من كلِّ جانب، ﴿كلٌّ لَهُ أوَّاب(19)﴾ كلُّ وَاحِد مِنَ الجبال والطير لأجل تسبيحه رجَّاع إِلىَ التسبيح؛ والفرق بينه وبين مَا قبله أنَّه يدلُّ عَلَى الموافقة فيِ التسبيح، وَهَذَا عَلَى المداومة عليها؛ أو كلٌّ منها ومن داوود مُرجِع إِلىَ الله التسبيح؛ ﴿وشَدَدْنا مُلكَه﴾ وقوَّيناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود، ﴿وآتيناه الحكمةَ﴾ النبوَّة، أو كمال العلم، وإتقان العمل، ﴿وفصلَ الخِطَابِ(20)﴾ فصل الخصام، بتميُّز الحقِّ عَن الباطل، والكلام الملخَّص، الذِي ينبِّهُ المخاطَب من غير التباس، يراعَى بِهِ مظانُّ الفصل والوصل.
﴿وهل أتاك نبأُ الخَصْمِ﴾؟ استفهام معناه التعجُّب والتشويق إِلىَ استماعه، ﴿إذ تسوَّروا المحرابَ(21)﴾ إذ تصعَّدوا سور الغرفة، ﴿إذ دخلوا عَلَى داوودَ فَفَزِعَ مِنْهُم﴾ قيل: لأَنَّهُم نزلوا عليه من فوق فيِ يوم الاحتجاب، والحرس عَلَى الباب لاَ يتركون من يدخل عليه، فإنَّه قيل: جزَّأ زمانه: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للوعظ، ويوما للاشتغال بخاصَّته، فتسوَّر عليه مَلاَئِكَةٌ عَلَى صورة إنسان فيِ يوم خلوة.
{