سورة ص
الجزء ٤ · صفحة ٣٨فغفرنا لَهُ ذَلِكَ} أي: مَا استغفر عَنْهُ، ﴿وإنَّ لَهُ عندنا لَزُلْفَى﴾ لقربة بعد المغفرة ﴿وحسنَ مآبٍ (25)﴾ مَرجع فيِ الجنَّة. ﴿يا داوودُ، إِنَّا جعلناك خليفةً فيِ الأَرْضِ﴾ استخلفناك عَلَى الملك فِيهَا، أو جعلناك خليفة مَن قبلَك مِنَ الأنبياء والقائمين بِالْحَقِّ، ﴿فاحكم بين الناس بِالْحَقِّ﴾ بحكم الله، ﴿وَلاَ تَتَّبعِ الهوَى﴾ ما تهوى النفس، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قيل: إنَّ ذنبه المبادرة إِلىَ تصديق المدَّعي، وتظليم الآخر قبل مسألته، ﴿فيُضِلَّك عَن سبيل الله﴾ دلائله التِي نصبها عَلَى الحقِّ، ﴿إنَّ الذِينَ يَضلُّون عَن سبيل الله لَهُم عذابٌ شديدٌ﴾ عاجلا وآجلا ﴿بِمَا نَسُوا يومَ الحسابِ (26)﴾ بسبب نسيانهم، وَهُوَ ضلالهم عَن السبيل، فإنَّه بذكره تقتضي مُلازمة الحقِّ ومُخالفة الهوى.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ والأَرْضَ وَمَا بينهما باطلا﴾ خلقا باطلا لاَ حكمة فِيهِ، أو مُبطلين عابثين؛ ﴿ذَلِكَ ظنُّ الذِينَ كَفَرُوا﴾ الإشارة إِلىَ خلقها باطلا، ﴿فويلٌ للذين كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)﴾ بسبب هَذَا الظنِّ. ﴿أم نجعلُ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسِدين فيِ الأَرْضِ؟ أم نَجعل المُتَّقِينَ كالفجَّارِ (28)﴾؟ لم نساوِ (1) بَيْنَهُم فيِ الجزاء، كما لم يستووا فيِ العمل.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «نساوي»، وَهُوَ خطأ من الناسخ.