التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

كِتَابٌ أنزلناه إليك مباركٌ} نفَّاع، ﴿ليدَّبَّروا آياتِه﴾ ليتفكَّروا فِيهَا، فيعرفوا تدبُّر (1) ظاهرها مِنَ التأويلات الصحيحة، والمعاني المستنبطة، ﴿وليتذكَّر أولو الألبابِ (29)﴾ وليتَّعظ بِهِ ذو العقول السليمة، وليستحضروا مَا هُوَ كالمركوز فيِ عقولهم، مِن فرط تَمكُّنهم من معرفته بِمَا نصب عليه مِنَ الدلائل؛ فإنَّ الكتب الإِلهِيَّة بيان لِمَا لاَ يُعرف إِلاَّ مِنَ الشرع، وإرشاد إِلىَ مَا لاَ (لَعَلَّهُ) يَستقبحه العقل، ولعلَّ التدبُّر للعلوم الأوَّل، والتذكُّر للثاني.

﴿وَوَهَبْنا لِداوودَ سليمانَ، نِعمَ العبدُ إِنَّهُ أوَّابٌ (30)﴾ رجَّاع (2) إِلىَ الله بالتوبة. ﴿إذ عُرضَ عليه بالعشِيِّ﴾ بعد الظهر ﴿الصافِنَاتُ﴾ الصوافن مِنَ الخيل: الذِي يقوم عَلَى طرف سنبك (3) يد أو رجل، وَهُوَ مِنَ الصفاتِ المحمودة فيِ الخيل، لاَ تكاد تكون إِلاَّ فيِ العراب الخُلَّص ﴿الجياد (31)﴾ [507] جمع جواد. ﴿فقال: إِنِّي أَحببتُ حُبَّ الخيرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى توارَتْ بالحجابِ (32) رُدُّوها عليَّ، فطَفِق مَسحًا بالسُّوقِ والأعناقِ (33)﴾ لأَنَّ كلَّ مَا يشغل عَن الله فلا خير فيِ الاشتغال بِهِ.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «فيعرفوافوايدلرطاهرها»، ويمكن أن نقرأها هكذا: «فيعرفوا فوائد تدبُّر ظاهرها».

(2) - … في الأصل: «رجارع»، وهو خطأ.

(3) - … «السُّنبُك كقُنفُذ: ضربٌ من العَدْوِ، وطَرَفُ الحافِرِ». الفيروزآبادي: القاموس، ص849، مَادَّة: «سنبك».

١٬٢٠١ / ١٬٥٨٨