التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

وَلَقَد فَتَنَّا سليمانَ وألقينا عَلَى كرسِيِّه جَسَدًا ثُمَّ أنابَ (34) قَالَ: ربِّ اغفرْ لي وَهَبْ لي مُلكا لاَ يَنبغي لأحدٍ مِن بعدي} قيل: لاَ يصحُّ لأحد مِن بعدي لعظمته، ﴿إنَّك أنتَ الوهَّاب (35) فسخَّرنا لَهُ الريحَ تَجري بأمره رُخاءً﴾ لَيِّنة، مِنَ الرخاوة لاَ تُزعزع، وَلاَ تُخالف إرادته، كما المأمور (1) المنقاد، ﴿حيثُ أصابَ (36) والشياطينَ كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ (37) وآخرينَ مُقرَّنينَ فيِ الأصفادِ (38) هَذَا عَطاؤُنا فامنُنْ أو أَمسِكْ﴾ فأعط مَن شئت، وامنع مَن شئت ﴿بغير حساب (39) وإنَّ لَهُ عِندنا لَزُلفَى﴾ فيِ الآخِرَة، مع مَا لَهُ مِنَ الملك العظيم فيِ الدُّنْيَا، ﴿وحُسنَ مَآبٍ (40)﴾.

﴿واذكر عَبدنا أيُّوب إذ نادى ربَّه أَنِّي مسَّنيَ الشيطانُ بِنُصب﴾ بتعب ﴿وعذابٍ (41)﴾ أَلَمٍ؛ أضاف ذَلِكَ إِلىَ الشيطان لأنَّه (لَعَلَّهُ) بسبب طاعته له، كما قَالَ: ﴿وَمَا أصابَكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم﴾ (2) ﴿اركضْ برِجْلِكَ هَذَا مُغتَسَلٌ باردٌ وشراب (42) ووهبنا لَهُ أهلَه ومثلَهم مَّعَهم رحمةً مِّنَّا، وذكرَى لأُولِي الألبابِ (43)﴾ وتذكيرًا (3) لَهُم، لينتظروا الفرج بالصبر، والالتجاء (4) إِلىَ الله فيما يَحيق بهم. ﴿وخُذ بيدِك ضِغْثًا﴾ الضغث: الحزمة الصغيرة مِنَ الحشيش ونحوه؛ ﴿فاضربْ بِّهِ وَلاَ تَحنثْ، إِنَّا وجدناه صابرا﴾ فيما أصابه، وفيما تعبّد بِهِ، ﴿نِعْمَ العبدُ إِنَّهُ أوَّاب (44)﴾.

{

(1) - … الصواب: «كالمأمور».

(2) - … سورة الشورى: 30.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «تذكيرٌ».

(4) - … فيِ الأَصْلِ: «الآلجاء».

١٬٢٠٢ / ١٬٥٨٨