التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٤١

واذكر عِبادنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ أُولي الأيدي والأبصار(45)} أُولي القوَّة في الطاعة والبصيرة فيِ الدين؛ أو إِلىَ الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة؛ فعبَّر بالأيدي عَن الأعمال، لأَنَّ كثرتها بمباشرتها، وبالأبصار عَن المعارف، لأَنَّهَا أقوى مبادئها؛ وفيه تعريض للبطلة والجهَّال أنَّهم كالزَّمنى والعُماة. ﴿إِنَّا أَخلصناهم بِخالِصةٍ﴾ جعلناهم خالصين لَنَا بخصلة خالصة لاَ شَوبَ فِيهَا هِيَ: ﴿ذكرَى الدارِ(46)﴾ تذكُّرُهم للآخرة دائما، فإنَّ خلوصهم فيِ الطاعة بسببها، وذلك لأَنَّ مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون رضاه ولقاء ثوابه، والخوف من عقابه؛ وإطلاق الدار للإشعار بأنَّها الدار الحقيقيَّة، والدُّنْيَا معبرها. ﴿وَإنَّهُم عندنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخيارِ(47)﴾ لَمِنَ المختارين مِن أمثالهم، المصطفين عَلَيْهِم فيِ الخير.

﴿واذكر إسماعيلَ واليسعَ وذَا الكِفْلِ وكلٌّ مِنَ الأخيار(48)﴾.

﴿هَذَا﴾ إشارة إِلىَ مَا تَقدَّم مِن أمورهم، ﴿ذِكْرٌ﴾ شرفٌ لَهُم، أو نوع مِنَ الذكر، وَهُوَ القرآن؛ ثُمَّ شرع فيِ بيان مَا أعدَّ لهم ولأمثالهم، فقال: ﴿وإنَّ للمتَّقين لَحُسْنَ مَآبٍ(49)﴾ مَرجع، ﴿جنَّات عَدنٍ﴾ عطف بيان لـ«حسن مآب»، ﴿مفتَّحةً لَهُمُ الأبوابُ(50) مُتَّكئين فِيهَا، يَدْعُونَ فِيهَا بفاكهةٍ كثيرةٍ وشرابٍ(51)﴾ الاقتصار عَلَى الفاكهة للإشعار بِأَنَّ جزاءهم مَحضُ التلذُّذ؛ فإنَّ التغذِّي للتحلُّل وَلاَ تَحلُّل هناك، ثُمَّ ﴿وعندهم قاصراتُ الطرفِ أترابٌ(52)﴾ لِدَاتٌ لَهُم؛ فإنَّ التحابَّ بين [508] الأقران أثبت، أو بعضهنَّ لبعض لاَ عجوز فِيهِنَّ وَلاَ صبيَّة.

﴿هَذَا مَا توعَدونَ لِيومِ الحسابِ(53)﴾ لأجله، فإنَّ الحساب علَّة الوصول إِلىَ الجزاء. ﴿إنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ من نَّفادٍ(54)﴾ انقطاع.

{

١٬٢٠٣ / ١٬٥٨٨