التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

هَذَا، وإنَّ للطَّاغين لَشَرَّ مآبٍ (55)} مرجع، ضدّ مآب المتَّقين. ﴿جهنَّم يَصلونها، فبِئْسَ المهادُ (56)﴾ المفتَرَش؛ مستعار مِن فراش النائم. ﴿هَذَا فَليذوقوه حميمٌ وغَسَّاق (57)﴾ الغسَّاق: قيل مَا يغسق من صديد أهل النَّار؛ مِن غَسَقَت العين: إِذَا سال دمعها. ﴿وآخَرُ﴾ أي: مَذوق، أو عذابٌ آخر، وقرئ: «أُخر»، أي: مَذوقات، أو أنواع عذاب أُخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ مِن مِثل هَذَا المذوق، أو العذاب فيِ الشدَّة ﴿أزواجٌ (58)﴾ أجناسٌ لاَ يعلمها إِلاَّ الله، ومَن أعلمه بذلك.

﴿هَذَا فوجٌ مُقتَحِمٌ مَعكُم﴾ حكاية مَا يقال للرؤساء الطاغين إِذَا دخلوا النَّار، واقتحمها معهم فوجٌ تَبعهم فيِ (لَعَلَّهُ) الضلال؛ والاقتحام: ركوب الشدَّة، والدخول فِيهَا؛ وذلك [أَنَّ] القادة إِذَا دخلوا النَّار ثُمَّ دخل بعدهم الأتباع؛ قالت الخزنة للقادة: هَذَا ــ يعني: الأتباع ــ فوج جماعة مُقتحم معكم، قالت (1): ﴿لاَ مرحبا بهم﴾ دعاء مِنَ المتبوعين عَلَى أتباعهم، والمرحب، أي: مَا أوتوا بهم رحبا وسعة، ﴿إنَّهم صالوا النارِ (59)﴾ داخلين النَّار بأعمالهم مثلنا.

﴿قَالُوا﴾ أي: الأتباع للرؤساء: ﴿بَل أَنتُم لاَ مرحبا بكم﴾ بَل أَنتُم أحقُّ بِمَا قُلتم، ﴿أَنتُم قدَّمتموه لَنَا﴾ قدَّمتم العذاب لَنَا بإغوائنا عَلَى مَا قدَّمتم مِنَ العقائد الزائغة، والأعمال القبيحة، ﴿فبِئْسَ القرار (60)﴾ فبِئْسَ المقرُّ جهنَّم. ﴿قَالُوا﴾ أي: الأتباع أَيْضًا: ﴿رَبَّنَا مَن قَدَّم لَنَا هَذَا﴾ أي: شرعه وسنَّه، ﴿فَزِدْهُ عذابا ضِعفا فيِ النار (61)﴾ مضاعفا، أي: ذا ضِعف، وذلك أن تزيد عَلَى عذابه مثله فيصير ضعفين، كقوله: ﴿رَبَّنَا آتهم ضعفين مِنَ العذاب﴾ (2).

{

(1) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَلَعَلَّ فيِ العبارة سقطا.

(2) - … سورة الأحزاب: 68.

١٬٢٠٤ / ١٬٥٨٨