سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٤٨إن تَكفُرُوا، فإنَّ الله غنيٌّ عنكم} عَن عبادتكم، ﴿وَلاَ يَرضَى لعباده الكفرَ﴾ لاستضرارهم بِهِ، رحمةً عَلَيْهِم [511]، ﴿وإن تُشكرُوا يرضَهُ لكم﴾ وَهُوَ سبب فَلاَحِكم، ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، ثُمَّ إِلىَ رَبِّكُم مَّرجِعُكم فيُنبِّئُكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ بالمحاسبة والمجازاة، ﴿إِنَّهُ عليم بذات الصدور (7)﴾.
﴿وإذا مَسَّ الإنسانَ ضُرٌّ، دعا ربَّه مُنيبا إِلَيْهِ﴾ لزوال مَا يُنَازع العقل من الأهوية فيِ القلوب وأمراضها فيِ الدلالة عَلَى أنَّ مبدأ الكلِّ مِنْهُ، ﴿ثمَّ إِذَا خَوَّلَه﴾ أعطاه، مِنَ الخول وَهُوَ التعهُّد، ﴿نعمةً مِّنْهُ نسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيْهِ﴾ أي: الضُّر الذِي كَانَ يدعو اللهَ إِلىَ كشفه، أو ربَّه الذِي كَانَ يتضرَّع إِلَيْهِ، ﴿من قبلُ﴾ من قبل النِّعمة؛ ﴿وجعلَ للهِ أندادا ليُضِلَّ عَن سبيلِه، قل: تمتَّعْ بِكفرِكَ﴾ الذِي تهواه ﴿قليلا﴾ لأَنَّهُ سريع الزوال، وفيه تهديد وإشعار بأنَّ الكفر نوع تشبيه وإقناط للكافر مِنَ المتمتع (1) فيِ الآخِرَة، ولذلك علَّلَه بقوله: ﴿إنَّك من أصحاب النار (8)﴾.
{
(1) - … صواب العبارة نجده عند البيضاويِّ: «فيه إشعار بِأَنَّ الكفر نوعُ تَشَهٍّ لا سَنَدَ له، وإقناط للكافرين من التمتُّع فيِ الآخرة». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص95.