التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزمر

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

أمَّن هُوَ قانتٌ} قائم بوظائف الطاعات؛ والقانت: المقيم عَلَى الطاعة فيِ كُلِّ الأوقات، راجيا خائفا عالمًا أنَّ وعد الله حقٌّ، ﴿آناء اللَّيْلِ﴾ ساعاته؛ والمعنى: أمَّن هُوَ قانت لله كمن جعل لَهُ أندادا، ﴿ساجِدا وقائما يحذَرُ الآخِرَة، ويرجو رحمةَ ربِّه. قُل: هل يَستوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾؟ نَفيٌ لاستواء الفريقين باعتبار القوَّة العلميَّة بعد نفيها باعتبار القوَّة العلميَّة (1) عَلَى وجه أبلغ لمزيد فضل العلم، ﴿إِنَّمَا يتذكَّر﴾ يتَّعظ بوعظ الله ﴿أولو الألبابِ (9)﴾ بأمثال هَذِهِ البَيِّنَات.

﴿قل: يا عبادِ الذِينَ آمنوا، اتَّقُوا ربَّكم﴾ بلزوم طاعته، ﴿للذين أحسَنوا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا حسنةٌ﴾ أي: للذين أحسنوا بالطاعات فيِ الدُّنْيَا، مثوبَةٌ حسنةٌ فيِ الآخِرَة؛ وقيل: للذين أحسنوا حسنة فيِ الدُّنْيَا، هِيَ الصِحَّة والعافية، لأَنَّهَا توصل المحسن إِلىَ الحسنة الحقيقيَّة، وهي الجنَّة، وفي هَذِهِ بيان لمكَان حسنه، ﴿وأرضُ اللهِ واسعةٌ﴾ فمن تعسَّر عليه التوفُّر عَلَى الإحسان فيِ وطنه، فليهاجر من حيث يتمكَّن مِنْهُ، ﴿إنَّما يُوَفَّى الصابرون﴾ عَلَى مشاقِّ الطاعة، من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها، ﴿أجرَهم بغير حسابٍ (10)﴾ أجر لاَ يهتدي إِلَيْهِ حساب الحساب.

﴿قُل: إِنِّي أُمِرتُ أن أعبدَ اللهَ مُخلِصا لَهُ الدِّينَ (11)﴾ مُوَحِّدا لَهُ، ﴿وأُمِرتُ لأَن أكون أوَّلَ المُسْلِمِينَ (12)﴾ وأُمرت بذلك لأجل أن أكون مُقدَّمهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.

{

(1) - … نفس العبارة نجدها عند البيضاوي: (المصدر نفسه). لَعَلَّ الصواب: «باعتبار القُوَّة العَمَلِيَّة»، أي أَنَّ المعتبر فيِ نفي استواء القانت والعاصي هو القُوَّة العَمَلِيَّة. والمعتبر فيِ نفي استواء العالم والجاهل هو القوَّة العِلمِيَّة. وَالله أعلم.

١٬٢١١ / ١٬٥٨٨