سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٥٠قُل: إِنِّي أخافُ إن عَصَيْتُ ربِّي} بترك الإخلاص، والميل إِلىَ مَا أَنتُم عليه مِنَ الشرك والرياء ﴿عذابَ يَومٍ عظيم (13)﴾ لعظمة مَا فِيهِ، ﴿قُل: اللهَ أعبدُ مُخلِصا لَهُ ديني (14)﴾ أمر بالإخبار عَن إخلاصه، وأن يَكون مُخلِصا لَهُ دينه، بعد الأمر بالإخبار عَن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص، خائفا عَلَى المخالفة مِنَ العقاب، قطعا لأطماعهم، ولذلك رتَّب علَيه قوله: ﴿فاعبُدُوا مَا شئتم مِّن دونِه﴾ تهديدا وخذلانا لَهُم.
﴿قُل: إنَّ الخاسرين﴾ الكاملين فيِ الخسران ﴿الذِينَ خسِروا أنفسَهم﴾ بالضلال، ﴿وأهليهم﴾ لأَنَّهُم أرادوا بهم التمتِيع دون العبادة والطَّاعة، وَهُوَ كقوله: ﴿واتَّبَعوا مَن لم يَزِده مالُه [512] وولدُه إِلاَّ خَسارا﴾ (1) ﴿يومَ القيامةِ، أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسرانُ الْمُبِينُ (15)﴾ مُبالغة فيِ خُسرانهم، ﴿لَهُم مِّن فَوقِهم ظُلَلٌ﴾ أطباق وسُرَادقات ﴿مِن النار، ومِن تَحتِهم ظُلَلٌ﴾ أطباق مِنَ النَّار هِيَ ظُلَلٌ لمَن تحتهم، ﴿ذَلِكَ يُخوِّف اللهُ بِهِ عبادَه﴾ ذَلِكَ العذاب هُوَ الذِي يُخوِّفهم بِهِ ليَجتَنِبُوا مَا يُوقعهم فِيهِ، وفي موضع الفرش والمهاد مِنَ النار سمَّى الأسفلَ ظللا، لأَنَّهَا ظُلَلٌ لمَن تحتهم، ﴿يا عبادِ فاتَّقُونِ (16)﴾ وَلاَ تتَعرَّضوا لمَا يُوجِب سخطي.
{
(1) - … نوح: 22.