التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزمر

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صدرَه للإسلام} وسَّعه لقبول الحقِّ، حتَّى يمكَّن فِيهِ بيُسرٍ، عبَّر عَنْهُ عَمَّن (1) خُلُقُ نفسِه شديدةُ الاستعداد لقبوله غير مُتأبِّيَة عَنْهُ، من حيث إنَّ الصدر مَحلُّ القلب المتَّبع للروح، المُتعلِّق بالنفس، القابل للإسلام، ﴿فهو عَلَى نورٍ من ربِّه﴾ يعني: المعرفة والاهتداء إِلىَ الحقِّ؛ وعنه - عليه السلام -: «إِذَا دخل النور القلب انشرح وانفسح»، فقِيل: وَمَا علامة ذَلِكَ؟ قَالَ: «الإنابة إِلىَ دار الخلود، [والتجافي عن دار الغرور]، والتأهُّب للموت قبل نزوله» (2). ﴿فويل للقاسيةِ قلوبُهم مِّن ذكر الله﴾ من أجل ذكرهم، وَهُوَ أبلغ من أن تكون «عَن» مكَانَ «من»، لأَنَّ القاسية [513] من أجل الشيء، أشدُّ تأبِّيًا من قبوله مِنَ القاسي عليه لسبب آخر، للمبالغة فيِ وصف أُولَئِكَ بالقبول، وهؤلاء بالامتناع. ذَكَر شرح الصدر وأسنده إِلىَ الله، وقابله بقساوة القلب وأسندها إِلَيْهِ، ﴿أُولَئِكَ فيِ ضلال مُّبِينٍ (22)﴾ يظهر للناظر بأدنى نظر؛ قيل: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من (لَعَلَّهُ): القسوة.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «عن»، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص96.

(2) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيما بين أيدينا من المصادر. وقد أورده الزمخشريُّ، وقال مصحِّحه: «أخرجه الثعلبيُّ والحاكم والبيهقيُّ فيِ الشعب من حديث ابن مسعود، وفيه أبو فروة الرهاوي فيه كلام، ورواه الترمذيُّ الحكيم فيِ النوادر فيِ الأصل السادس والثمانين، وَفيِ إسناده إبراهيم بن [بياض فيِ الأَصْلِ] وَهُوَ ضعيف». الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 95.

١٬٢١٤ / ١٬٥٨٨