التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزمر

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

اللهُ نزَّل أحسنَ الحديث كِتَابًا مُتشَابِها} تشابهُه تشابُهُ أبعاضِه فيِ الإعجاز، وتجاوب النظم، وصِحَّة المعنى والدلالة عَلَى المنافع العامَّة، ﴿مَثَانِيَ تَقشَعِرُّ﴾ تضطرب مِنَ الحزن؛ واقشعرَّ جلده: أخذته رَعدَة، ﴿مِنْهُ جلودُ الذِينَ يَخشَوْنَ ربَّهم﴾ (لَعَلَّهُ) عند ذكر العقاب تشمئزُّ خوفا مِمَّا فِيهِ مِنَ الوعيد، وَهُوَ مثل فيِ شدَّة الخوف، ﴿ثُمَّ تَلينُ﴾ ثُمَّ تُذعن وتنقاد، ﴿جلودهم وقلوبُهم إِلىَ ذكر الله﴾ إِلىَ طاعته، ليس فِيهَا صلابة فتعتو، ﴿ذَلِكَ﴾ الوصف الحسن، وَهُوَ الخشية مِنَ العذاب، والانقياد إِلىَ طاعة الرحمن؛ ﴿هُدَى اللهِ يهدي بِهِ من يَشَاء، ومن يُضلِل اللهُ فما لَهُ من هادٍ (23)﴾.

﴿أفمن يتَّقي بوجهه سوءَ العذابِ يومَ القيامة﴾ قيل: لأَنَّهُ تكون مغلولة يداه إِلىَ عنقه، فلا يقدر أن يتَّقي إِلاَّ بوجهه؛ ويحتمل أنَّه يدفعه بلسانه بكذبه، كما قَالَ: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا، فيحلفون لَهُ كمَا يحلفون لكم﴾ (1)؛ ﴿وقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنتُم تكسِبُونَ (24)﴾ أي: وباله.

{

(1) - … سورة المجادلة: 18.

١٬٢١٥ / ١٬٥٨٨