سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٥٤كذَّب الذِينَ من قبلهم فأتاهم العذابُ من حيث لاَ يشعرُونَ (25)} مِنَ الحال الذِي لاَ يخطر ببالهم أنَّ الشرَّ يأتيهم مِنْهُ، وَهُوَ عذاب الموت أو النَّار، أو عذاب الأدنى (1)، أو عذاب الإبعاد والغضب، فإنَّ ذَلِكَ لاَ يحسُّون بِهِ فيِ دار الدُّنْيَا إِلاَّ عند الموت؛ ودليله قوله: ﴿فأذاقهم الله الخزيَ فيِ الحياة الدُّنْيَا ولَعذابُ الآخِرَة﴾ المُعدُّ لَهُم ﴿أكبرُ﴾ لشدَّته ودوامه، ﴿لو كَانُوا يَعْلَمُونَ (26)﴾ لوكَانُوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذَلِكَ، واعتبروا بِهِ.
﴿وَلَقَد ضربْنَا للناس فيِ هَذَا القرآن من كُلِّ مَثلٍ﴾ يحتاج إِلَيْهِ الناظر فيِ أمر دينه ودنياه، ﴿لَعَلَّهُم يتذكَّرُونَ (27)﴾ يتَّعظون بِهِ، ﴿قرآنا عربيًّا غيرَ ذي عِوَجٍ﴾ أي: لا اختلاف فِيهِ بوجه مَا؛ وهُوَ أبلغ مِنَ المُسْتَقِيم، وأخصُّ بالمعاني، ﴿لَعَلَّهُم يتَّقُونَ (28)﴾.
{
(1) - … الصواب: «العذاب الأدنى»، كما فيِ قَوله تَعَالىَ: ﴿ولنذيقنَّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لَعَلَّهُمْ يرجعون﴾ (السجدة: 21). ونلاحظ أَنَّ هَذَا الخطأ تكرَّر مرارا فيِ هَذَا التفسير، وَلَعَلَّ له وجها آخر، وَهُوَ تقدير محذوف، أي: «عذاب الحياة الأدنى». وَالله أعلم.