التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزمر

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

ولو أنَّ للذين ظَلَموا مَا فيِ الأَرْض جميعًا ومِثلَه معه لاَفتَدَوْا بِهِ من سوءِ العذابِ يومَ القيامةِ} وعيد شديد، وإقناط كلِّيٌّ لَهُم مِنَ الخلاص فِيهِ، ﴿وبدا لَهُم مِّنَ الله مَا لم يكونوا يحتسِبُونَ(47)﴾ فيِ الدُّنْيَا أنَّه نازل بهم فيِ الآخِرَة زيادة، (لَعَلَّهُ) مبالغة فِيهِ، ﴿وبدا لَهُم سَيِّئَات مَا كَسبُوا﴾ سيِّئات أعمالهم حين تُعرض صحائفهم، ﴿وحاقَ بهم﴾ أي: أحاط بهم وألزمهم الأمر، وبهم نزل، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ(48)﴾ وأحاط بهم جزاؤه.

﴿فإذا مسَّ الإنسانَ ضرٌّ دعانا، ثُمَّ إِذَا خوَّلناه نعمةً مِّنَّا، قَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتُه عَلَى عِلمٍ﴾ منِّي بحيلةِ كَسْبِه؛ وفي [516] المعنى: كأنَّه أنكر أن يكون ذَلِكَ من عند الله، ﴿بَل هِيَ فتنةٌ﴾ إن جعلها من قِبَل تدبيره، فعليه وزرها، وإن جعلها من الله كَانَ لَهُ أجرها، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ(49)﴾ أنَّها مِنَ الله وأنَّها فتنة. ﴿قد قالَها الذِينَ مِن قبلهم فما أغنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يكسِبُونَ(50) فأصابهم سَيِّئَاتُ مَا كسبوا، وَالذِينَ ظَلَموا من هؤلاء سيُصِيبهم سَيِّئَاتُ مَا كسبوا وَمَا هم بمعجزِينَ(51)﴾ أي: بفاتنين.

﴿أوَلَم يعلموا أنَّ الله يبسُطُ الرزقَ لِمَن يَشَاءُ ويَقْدِرُ﴾ أنَّ القبضَ والبسطَ بتقديره لاَ من فعالهم، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآياتٍ لقوم يُؤْمِنُونَ(52)﴾ لأَنَّ إيمانهم يقتضي التدبُّر فيِ الآيات.

{

١٬٢٢٢ / ١٬٥٨٨