سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٦١قل يا عباديَ الذِينَ أسرَفوا عَلَى أنفسهم} (لَعَلَّهُ) بارتكاب الكبائر، قَالُوا: كيف نتوب فلا يغفر لَنَا؟، فأرشدهم الله، وَهُوَ كقوله: ﴿وَلاَ تُلقوا بأيديكم إِلىَ التَّهلُكَة … ﴾ (1) الآية، ﴿لاَ تَقنَطوا من رحمةِ الله﴾ لاَ تيأسوا من مغفرته إن تبتم من إسرافكم؛ أو لاَ تُصرُّوا عَلَى الإسراف بَل توبوا ﴿إنَّ الله يَغْفِر الذنوبَ جميعا﴾ إِذَا آتيتم شروطَها، لأَنَّ لِكُلِّ ذنب حكما، ﴿إِنَّهُ هُوَ الغَفُور الرحيم (53)﴾.
﴿وأَنيبوا إِلىَ ربِّكم﴾ (لَعَلَّهُ) ارجعوا ﴿وأسلِموا لَهُ من قبلِ أن يأتيَكم العذابُ﴾ هُوَ الموت، ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (54) واتَّبِعوا أحسنَ مَا أُنزِل إليكم مِّن ربِّكم﴾ (لَعَلَّهُ) أي: أقبلوا، وارجعوا إِلىَ حكمه ﴿من قبلِ أن يأتيكم العذابُ﴾ الموت، ﴿بغتةً (2) وأنتم لاَ تشعرُونَ (55)﴾ بمجيئه، (لَعَلَّهُ) أمَرَ اللهُ المسرفين أوَّلاً بترك القنوط من رحمة الله؛ ثُمَّ أمرهم بالإنابة إِلَيْهِ قبل إتيانهم العذاب، وَهُوَ الموت، ثُمَّ أمرهم ثالثا باتِّبَاع أحسنِ مَا أُنزِل إِلَيْهِم؛ ثُمَّ حذَّرهم التحسُّر عند الفوات، حيث لاَ ينفع زائغا إن لم يمتثلوا أمره، وذلك قوله:
﴿أَن تَقولَ نفسٌ: يا حسرتَى عَلَى مَا فرطتُّ فيِ جَنبِ اللهِ﴾ أي: فيِ حقِّه، ﴿وإن كنتُ لَمِنَ الساخرِينَ (56)﴾ المستهزئين بحقوقه وأوليائه. ﴿أو تقولَ: لَو أنَّ الله هداني لكنتُ مِنَ المُتَّقِينَ (57) أو تقولَ حين ترى العذابَ: لو أنَّ لي كَرَّةً فأكونَ مِنَ المحسنِينَ (58)﴾.
{
(1) - … سورة البقرة: 195؛ وتمامها: ﴿وأحسِنُوا إنَّ اللهَ يحِبُّ المحسنين﴾.
(2) - … في الأصل: - «بغتةً».