سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٦٧إنَّ الذِينَ كَفَرُوا يُنادَون} يوم القيامة، فيقال لَهُم: ﴿لَمَقتُ الله أكبر من مَقتِكم أنفسكم﴾ أي: لَمَقتُ الله إيَّاكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء، ﴿إذ تُدعَون إِلىَ الإيمان فتكفرُونَ (10) قَالُوا: رَبَّنَا أَمَتَّنا اثنتين﴾ بأن خلقتنا أمواتا أوَّلاً، ثُمَّ صيَّرتنا أمواتا (1) عند انقضاء آجلنا. فانظر إِلىَ مدَّة لبثهم فيِ الموتة الأولى، وهي العدم، وفي الموتة الثانية، وهي بعد الموت إِلىَ يوم قيامة البعث؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿وأحييتنا اثنتين﴾ الدُّنْيَويَّة والأخرويَّة؛ ثُمَّ انظر أَيْضًا بين مدَّة أعمارهم فيِ الدُّنْيَا، وبين تَخليدهم فيِ الآخِرَة، ﴿فاعترفنا بذنوبنا﴾ فإنَّ اقترافهم لها من اغترارهم بالدُّنْيَا، وإنكارهم للبعث، ﴿فهل إِلىَ خروج مِن سبيل (11)﴾؟ طريق فنسلكه، وذلك إِنَّمَا يقولونه من فرط قنوطهم تعلُّلا وتحيُّرا، ولذلك أجيبوا بقوله:
﴿ذلكم﴾ الذِي أَنتُم فِيهِ، ﴿بأنَّه﴾ بسبب أنَّه ﴿إِذَا دُعِيَ الله وحده﴾ أي: عُبد الله وحده ﴿كفرتم﴾ بالتوحيد، ﴿وإن يُشرَكْ بِهِ تؤمنوا﴾ بالإشراك؛ ﴿فالحكم لله﴾ المستحقِّ للعبادة، ﴿العليِّ الكبير (12)﴾ من أن يُشرك بِهِ ويُسوَّى بغيره.
{
(1) - … في الأصل: «أمواتنا».