التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

وقال فرعونُ: ذروني أقتلْ موسى} كأنَّ فيِ المعنى: كَانُوا يكفُّونهم بِهِ (1) عَن قتله؛ ويخرج [فيِ] معنى القتلِ: المشاققةُ لَهُ والمعاداة، ووضع أمره عَن أمرهم، وترفُّع أمرهم عَن أمره، ﴿وليَدْعُ ربَّه إِنِّي أخافُ﴾ إن لم أقتله ﴿أن يبدِّلَ دينكم﴾ بأن يغيِّر مَا أَنتُم عليه مِنَ العبادة، وَاتِّبَاع الهوى، ﴿أو أن يُظهِرَ فيِ الأَرْضِ الفسادَ (26)﴾ مَا يفسد دينكم وملككم مِنَ التحارب والتهارج.

﴿وقال موسى: إِنِّي عُذتُ بِربِّي ورَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتكبِّر لاَ يُؤْمِنُ بِيوم الحسابِ (27)﴾ (لَعَلَّهُ) التجاء إِلَيْهِ فيِ عظيم مهمَّاته، ﴿وقال رجل مُؤْمِنٌ من آلِ فرعونَ يكتُم إيمانَه: أتقتُلون رجلاً [521] أن يقولَ: رَبِّيَ الله، وقد جاءكم بِالبَيِّنَاتِ من رَبِّكُم؟ وإن يَكُ كاذبا فعليه كَذِبُه، وإن يَكُ صادقا يُصِبْكم بعضُ الذِي يَعِدُكم إِنَّ اللهَ لاَ يهدي من هُوَ مسرفٌ كذَّاب (28) يا قومِ، لكمُ المُلكُ اليومَ ظاهرين فيِ الأَرْض، فمن ينصُرُنا من بأسِ الله إن جاءَنا﴾؟ وإنَّما أدرج نفسه فيِ الضميرين، لأَنَّهُ كَانَ مِنْهُم فيِ القرابة، ولِيُريهم أنَّه معهم، ومساهمهم فيما ينصح لَهُم، فكَانَ معهم وحدانيًّا فيِ السرِّ، خانعيًّا فيِ الظاهر.

{

(1) - … الصواب: «يكفُّونه عن قتله».

١٬٢٣٤ / ١٬٥٨٨