سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٧٣قَالَ فرعون: مَا أُرِيكم} مَا أشير إليكم ﴿إلاَّ مَا أرى، وَمَا أهديكم إِلاَّ سبيلَ الرشاد (29)﴾ طريق الصواب؛ ﴿وقال الذِي آمن: يا قوم إِنِّيَ أخاف عَلَيْكُم مثلَ يومِ الأحزابِ (30)﴾ مثل أيَّام الأمم الماضيَّة، يعني: وقائعهم. ﴿مثلَ دأبِ قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وَالذِينَ مِن بعدهم، وَمَا الله يريدُ ظُلما للعبادِ (31)﴾ كأنَّ أخبار الذِينَ ذكرهم مُتحقِّقة معهم، فلم يعتبروا بهم. ﴿ويا قوم إِنِّي أخاف عَلَيْكُم يوم التنادِ (32)﴾ يوم القيامة يُنادي فِيهِ بعضهم بعضا للاستغاثة؛ أو يتصايحون بالويل والثبور؛ وقيل: ينادي المنادي بالشقاء والسعادة، ألاَ إنَّ فلانا سَعِد سعادة لاَ يشقى بعدها أبدا، وينادي بضدِّه. ﴿يوم تُولُّون﴾ (لَعَلَّهُ) عَن الموقف، ﴿مُدبرين﴾ منصرفين عَنْهُ إِلىَ النَّار، أو فارِّين عنها، (لَعَلَّهُ) من حيث ينفعهم؛ أو ينادي أهلُ الجنَّة أهلَ النَّار، وأهلُ النَّار أهلَ الجنَّة، أو يناديهم الله، فيقول: أين شركائي؟ أو ينادون (1) العباد مَن عبدوهم من دون الله ﴿مَا لكم مِنَ الله مِن (2) عاصِمٍ، ومن يُضْلِلِ اللهُ فما لَهُ من هَادٍ (33)﴾.
﴿وَلَقَد جاءكم يوسفُ من قبلَ بِالبَيِّنَاتِ فما زِلتم فيِ شكٍّ مِمَّا جاءكم بِهِ، حَتَّى إِذَا هلك قلتم: لن يبعثَ الله مِن بعدِه رسولا، كذلك يُضِلُّ الله من هُوَ مُسرفٌ مُرتابٌ (34)﴾ شاكٌّ فيما تشهد بِهِ البَيِّنَات، فغلبه الوهم والانهماك فيِ التقليد. ﴿الذِينَ يُجادلون فيِ آيات الله﴾ فيِ إبطالها ودفعها ﴿بغير سلطان﴾ بغير حجَّة، بَل إمَّا بتقليد أو شبهة داحضة، ﴿أتاهم﴾ (لَعَلَّهُ) ذَلِكَ الجدال، ﴿كَبُرَ مَقتًا عند الله وعند الذِينَ آمنوا﴾ أي: حاق بهم أعظم البغض عند الله وعند المؤمنين حين جادلوا فيِ إدحاض آيات الله بغير حقٍّ، ﴿كذلك يَطبَعُ الله عَلَى كُلِّ قلبِ مُتكبِّرٍ جبَّارٍ (35)﴾.
{
(1) - … الأصوب: «ينادي».
(2) - … في الأصل: - «من»، وهو سهو.