سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٧٥ويا قومِ مَا لي أدعوكم إِلىَ النجاةِ وتدعونني إِلىَ النارِ(41)} كرَّر نداءهم إيقاظا لَهُم عن سِنة الغفلة، واهتماما بالمنادى لَهُ، ومبالغةً فيِ توبيخهم عَلَى مَا يقابلون بِهِ نصحَه. ﴿تدعونني لأكفرَ بالله وأُشرِكَ بِهِ مَا ليس لي بِهِ علمٌ﴾ والمُرَاد: نفي المعلوم، والإشعار بأنَّ الألوهيَّة لاَ بدَّ لها من برهان، واعتقادها لاَ يصحُّ إِلاَّ عَن إيقان، ﴿وأنا أدعوكم إِلىَ العزيز الغفَّار(42)﴾ المستجمع لصفات الألوهيَّة من كمال العلم والقدرة ونحوهما. ﴿لاَ جرم﴾ لاَ رَدٌّ لِمَا دعوه إِلَيْهِ؛ و«جَرَمَ» فعل بِمعنى: حقَّ، وفاعله ﴿أنَّما تَدعونني إِلَيْهِ ليس لَهُ دعوة فيِ الدُّنْيَا وَلاَ فيِ الآخِرَة﴾ أي: حقَّ عدم دعوة آلهتكم إِلىَ عبادتها أصلا، لأَنَّهَا جماد ليس لها مَا يقتضي ألوهيتها، ﴿وأنَّ مردَّنا إِلىَ اللهِ، وأنَّ المسرفين هم أصحاب النار(43) فستذكرون﴾ عند معاينة الموت أو العذاب حين لاَ ينفعكم الذكر ﴿مَا أقولُ لكم وأفوِّض أمري إِلىَ الله﴾ (لَعَلَّهُ) وذلك بأنَّهم توعَّدوه لمخالفته دينَهم، ﴿إنَّ الله بصير بالعباد(44)﴾.
﴿فوقاه اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَروا﴾ مَا أرادوا بِهِ مِنَ المكر، أو مِمَّا عصوا الله بِهِ، لأَنَّ وباله عَلَيْهِم دونه، ﴿وحاقَ بآلِ فرعونَ سوءُ العذابِ(45) النَّارُ يُعرَضون عليها غُدُوًّا وعَشِيًّا، ويومَ تقومُ الساعةُ أَدخِلوا آلَ فرعونَ أشدَّ العذابِ(46)﴾.
{