التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

وإذ يَتَحَاجُّون فيِ النَّار، فيقول الضعفاءُ للذين استكبروا: إِنَّا كُنَّا لكم تَبَعا فهل أَنتُم مُغنُون عَنَّا نصيبًا مِنَ النَّارِ؟ (47) قَالَ الذِينَ استَكبَروا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قد حَكَمَ بين العباد (48) وقال الذِينَ فيِ النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّم: ادعوا رَبَّكُم يُخفِّفْ (1) عنَّا يومًا} قدر يوم ﴿من العذاب (49)﴾ شَيْئًا مِنَ العذاب. ﴿قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تأتيكم رسُلُكم بِالبَيِّنَاتِ؟ قَالُوا: بلى؛ قَالُوا فادعوا وَمَا دعاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فيِ ضلالٍ (50)﴾ ضياع لاَ يُجاب.

﴿إِنَّا لنَنصُرُ رُسُلَنا وَالذِينَ آمنوا﴾ بالحجَّة والظفر، والدعاء الصالح، ﴿فيِ الحياةِ الدُّنْيَا، ويومَ يقومُ الأشهادُ (51)﴾ أي: فيِ الدارين، وَلاَ ينتقض ذَلِكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِم مِنَ الغلبة امتحانا، إذ العبرة بالعواقب، وغالب الأمر؛ والأشهاد: المَلاَئِكَة والأنبياء والمؤمنون. ﴿يومَ لاَ ينفعُ الظالمين مَعذِرتُهم ولهم اللعنةُ ولهم سوءُ الدارِ (52)﴾.

﴿وَلَقَد آتينا موسى الهدَى وأورثنا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكتابَ (53) هدًى وذكرَى لأُولي الألباب (54) فاصبر إنَّ وعد الله حقٌّ واستغفر لذنبك وسبِّحْ بِحمدِ رَبِّكَ بالعشيِّ والإبكارِ (55)﴾.

﴿إنَّ الذِينَ يُجادِلون فيِ آيات الله بِغير سُلطان أتاهم إنْ فيِ صدورهم إِلاَّ كِبرٌ﴾ أي: مَا فِيهَا إِلاَّ تكبُّر عَن الحقِّ وتعظُّم عَن التفكُّر والتعليم؛ أو إرداة الرئاسة، (لَعَلَّهُ) وخالية مِنَ الإيمان، والتواضع لأهله، ﴿مَا هم ببالغيه﴾ ببالغي دفع الآيات. [523] وقيل عَن ابن عبَّاس قَالَ: «عظمة لم يبلغوها»؛ ﴿فاستعذْ بالله﴾ فالتجئْ إِلَيْهِ، ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع البصير (56)﴾.

{

(1) - … في الأصل - «يخفِّف» وهو سهو.

١٬٢٣٨ / ١٬٥٨٨