التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ أكبرُ مِن خَلقِ الناسِ} فمن قَدَر عَلَى خَلْقِها خَلَقَها (1) مَعَ عِظمها أَوَّلاً من غير أصل، قَدَر عَلَى خلق الإنسان ثانيا من أصل، وَهُوَ لأَشْكَلُ (2) مَا يجادلون فِيهِ من أمر التوحيد والوعيد، ﴿ولكنَّ أكثرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ (57)﴾ لأَنَّهُم لاَ ينظرون وَلاَ يتأمَّلون لفرط غفلتهم، وَاتِّبَاعهم أهواءهم.

﴿وَمَا يستوي الأعمَى والبصيرُ﴾ الغافل والمستبصر، ﴿وَالذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات وَلاَ المُسيءُ﴾ والمحسن والمسيء؛ فينبغي أن يكون لَهُم حال يظهر فِيهَا التفاوت فيِ محْيَاهم ومماتهم وبعثهم عند ذوي العقول السليمة، ﴿قليلا مَا تتذكَّرُونَ (58)﴾ أنَّهم ليسوا عَلَى منزلة.

﴿إنَّ الساعة لآتيةٌ لاَ ريبَ فِيهَا﴾ فيِ مَجيئها، لوضوح الدلالة عَلَى جوازها، وإجماع الرسل عَلَى الوعد بوقوعها، ﴿ولكنَّ أكثرَ الناسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (59)﴾ (3).

﴿وقال رَبُّكُم: ادْعُوني﴾ اعبدوني ﴿أستجبْ لكم﴾ أثبْكم (4)، لقوله: ﴿إنَّ الذِينَ يستكبِرون عَن عبادتي سيَدخُلون جَهَنَّم داخِرِينَ (60)﴾ صاغرين.

﴿الله الذِي جَعَلَ لكم اللَّيْلَ لتسكنوا فِيهِ﴾ لتستريحوا فِيهِ، بأن خلقه باردا مُظلما ليؤدِّي إِلىَ ضعف الحركات، وهدوء الحواس؛ ﴿وَالنَّهَارَ مُبصِرا﴾ لتدبُّر المعاش، ﴿إنَّ الله لذو فضلٍ عَلَى الناس﴾ لاَ يوزايه فضل، ﴿ولكنَّ أكثر الناس لاَ يشكرُونَ (61)﴾ لِجهلهم بالمنعِم والنعم، وإغفالهم مواقع النقم.

{

(1) - … لعلَّ الصواب: - «خلقها».

(2) - … الصواب ما فيِ تفسير البيضاوي: «وهو بيانٌ ِلأشكَلِ ما يجادلون»، ج4/ 111.

(3) - … في الأصل الآية غير مكتوبة، وهو سهو.

(4) - … فيِ الأَصْلِ: «أثيبُكم».

١٬٢٣٩ / ١٬٥٨٨