سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٧٨ذلكم} المخصوص بالأفعال الدالَّة للألوهيَّة (1) والربوبيَّة، ﴿الله رَبُّكُم خالقُ كُلِّ شيء لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أخبار مترادفة، ﴿فأنَّى تؤفَكُونَ (62)﴾؟ فكيف ومن أيِّ وجه تصرفون عَن عبادته إِلىَ عبادة غيره؟ ﴿كذلك يُؤفَكُ الذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ الله يَجحدُونَ (63)﴾ أي: كما أفكوا أفكَ عَن الحقِّ كلُّ من جَحد بِآيَاتِ الله ولم يتأمَّلها.
﴿اللهُ الذِي جَعَل لكم الأَرْضَ قرارا والسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ استدلال ثان بأفعال أُخر مَخصوصة، ﴿وصوَّركم فأحسنَ صُوَرَكم﴾ بأن خلقكم منتصب القامة، بادي البشرة، متناسب الأعضاء والتخطيطات، متهيِّئا لمزاولة الصناعات، واكتساب الكمالات، كما قَالَ: ﴿وفضَّلناهم عَلَى كثير مِمَّن خلقنا تفضيلا﴾ (2). ﴿ورزقكم مِنَ الطَّيِّبَات؛ ذلكم اللهُ رَبُّكُم فتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾ فإنَّ كلَّ مَا سواه مَربوب، مُفتقر بالذات، مُعرَّض للزوال. ﴿هُوَ الحيُّ﴾ المتفرِّد بالحياة الذاتيَّة، ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ إذ لاَ موجود يُساويه، أو يُدانيه فيِ ذاته وصفاته، ﴿فادعوه﴾ فاعبدوه ﴿مُخلِصين لَهُ الدين﴾ أي: الطاعة مِنَ الشرك والرياء، ﴿الحمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)﴾ قائلين لَهُ.
﴿قل: إِنِّي نُهِيت أن أعبدَ الذِينَ تدعون مِن دونِ الله لَمَّا جاءني البَيِّنَاتُ من ربِّي﴾ مِنَ الحجج والآيات، فإنَّها مُقوِّية لأدلَّة العقل، منبِّهة عليها، ﴿وأُمرت أن أُسلم لرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)﴾ أن أنقاد لَهُ وأخلص لَهُ ديني.
{
(1) - … الصواب: «عَلَى الأُلُوهِيَّة»، وَفيِ تفسير البيضاوي: «المقتضية للألوهيَّة». ج4/ ص112.
(2) - … سورة الإسراء: 70.