التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

هُوَ الذِي خَلَقَكم مِّن ترابٍ، ثُمَّ مِن نُّطفة، ثُمَّ من علقةٍ، ثُمَّ يُخرِجكم طِفلا، ثُمَّ لتبلغوا أشُدَّكم، ثُمَّ لتكونوا شيوخا، ومنكم من يُتوفَّى من قبلُ [524] ولتبلغوا أجلا مُّسمًّى، ولعلَّكم تعقلُونَ(67)} مَا فيِ ذَلِكَ مِنَ الحجج والعبر. ﴿هُوَ الذِي يُحيِي ويُميِّت، فإذا قضى أمرا﴾ فإذا أراده، ﴿فَإِنَّمَا يقول لَهُ: كُن، فيكُونَ(68)﴾ فلا يحتاج فيِ تكوينه إِلىَ عُدَّة وتَجشُّمِ كُلفة، من حيث أنَّه تقتضي قدرةً ذاتيَّة غير متوقِّفة إِلىَ العُدَدِ والموادِّ.

﴿ألم تَرَ إِلىَ الذِينَ يُجادلون فيِ آيات اللهِ أَنَّى يُصرفُونَ(69)﴾ عند التصديق بِهِ، ﴿الذِينَ كذَّبوا بالكتاب﴾ وذلك يقتضي التنزيل والتأويل، ﴿وبما أرسلنا بِهِ رُسلنا﴾ مِنَ السنن والشرائع (لَعَلَّهُ) وسائر الحجج، ﴿فسوف يَعْلَمُونَ(70)﴾ عند الموت وَمَا بعده. ﴿إذ الأغلالُ فيِ أعناقهم والسلاسل يُسحبُونَ(71) فيِ الحميم﴾ أي: بالسلاسل يُسحبون، مُطوَّقة فيِ الأعناق، ﴿ثُمَّ فيِ النَّار يُسجرُونَ(72)﴾ من سَجَرَ التنُّورَ: إِذَا ملأه بالوقود، أو يُربَطون؛ والمراد: تعذيبهم بأنواع مِنَ العذاب، ويُنقلون من بعضها إِلىَ بعض.

﴿ثُمَّ قيل لَهُم: أين مَا كُنتُم تشرِكُونَ(73) مِن دونِ الله؟ قَالُوا: ضَلُّوا عَنَّا﴾ غابوا عنَّا، أو ضاعوا عنَّا، فلم نجد مِنْهُم مَا كُنَّا نتوقَّع مِنْهُم، ﴿بَل لم نكن نَّدعُو مِن قبلُ شَيْئًا﴾ أي: بَل تَبَيَّنَ لَنَا أنَّا لم نكن نعبد شَيْئًا يعتدُّ بِهِ، فإنَّهم ليسوا شَيْئًا يُعتدُّ بِهِ، كقولك: حسبته شَيْئًا فلم يكن، ﴿كذلك﴾ مثل هَذَا الضلال، ﴿يُضِلُّ الله الْكَافِرِينَ(74)﴾ حتَّى لاَ يهتدوا إِلىَ شيء ينفعهم فيِ الآخِرَة.

{

١٬٢٤١ / ١٬٥٨٨