سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٨٦فأرسلنا عَلَيْهِم ريحا صَرْصَرًا} باردة تُهلك بشدَّة بردها، مِنَ الصرِّ: وَهُوَ البرد الذِي يصرُّ، أي: يجمِّع؛ أو شديدة الصوت فيِ هبوبها، مِنَ الصَّرير، ﴿فيِ أيَّام نحساتٍ﴾ مشؤومات ليس فِيهَا من … (1)؛ ﴿لِنُذِيقهم عذابَ الخِزيِ فيِ الحياةِ الدُّنْيَا﴾ أضعاف العذاب إِلىَ الخزي، وَهُوَ الدال (2) (لَعَلَّهُ) عَلَى قصد وصفه بِهِ لقوله: ﴿ولعذابُ الآخِرَةِ أخزَى وَهُم لاَ يُنصَرُونَ (16)﴾.
﴿وَأَمَّا ثمودُ فهديناهم﴾ أي: يسَّرنا لَهُم أسباب الهدَى، وهي: الكتب والرُّسُل، وبصائر العقول، وهي مبذولة، وَلاَ يمنع عنها إِلاَّ الأسباب التِي تعمي (لَعَلَّهُ) القلوب، ﴿فاستحبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى﴾ فاختاروا الضلالة عَلَى الهدى، ﴿فأخذتهم صاعقةُ العذاب الهونِ﴾ صاعقة مِنَ السَّمَاء، فأهلكتهم؛ وإضافتها إِلىَ العذاب، ووصفه بالهون للمبالغة، ﴿بِمَا كَانُوا يكسبُونَ (17)﴾ من اختيار الضلالة، ﴿ونجَّينا الذِينَ آمَنُوا وكَانُوا يتَّقُونَ (18)﴾.
﴿ويوم يُحشَر أعداءُ الله إِلىَ النَّار فَهُم يُوزَعُونَ (19)﴾ يُحبَس أَوَّلهم عَلَى آخرهم، لئلاَّ يتفرَّقوا، وهي عبارة عَن كثرة أهل النَّار؛ والوازع: من يدبِّر أمور الجيش، ويردُّ من شذَّ مِنْهُم.
{
(1) - … وضع الناسخ إحالة إلى الحاشية، ولكن لم يكتب فيها شيئًا، والعبارة ناقصة كما نرى، ولم نتمكَّن من إكمالها مِمَّا بين أيدينا من المصادر.
(2) - … الصواب كما فيِ تفسير البيضاوي: «أَضَاف “العذاب” إِلىَ “الخزي” ــ وَهُوَ الذلُّ ــ عَلَى قصد وصفه بِهِ … » تفسير، ج4/ ص116.