سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٩١والإجماع فيِ معنى “الإسلام” أَنَّهُ: الإِقْرَار بالله والإيمان بِهِ، والتصديق برسوله المُرسَل إِلىَ أهل زمانه، وبما جاء بِهِ رسوله عَنْهُ إِلىَ كُلِّ أُمَّة مِنَ الأمم، فهذا هُوَ الدين والإسلام المفروض الذِي لم تختلف فِيهِ الشرائع، وكان أصلا للشرائع كلِّها؛ وكذَلِك هُوَ الدين الإسلام [المفروض] عَلَى أُمَّة محَمَّد - صلى الله عليه وسلم - [هو] الإيمان بالله تعالى ربًّا إلها واحدا، وبمحمَّد نبيًّا ورسولا، وبما جاء بِهِ أَنَّهُ حقٌّ وصدق وعدل؛ وقيل: ﴿ومن أحسن قولا مِمَّن دعا إِلىَ الله﴾ فهو الدعاء إلى الله وإلى دينه، وعَمِل بِمَا يدعو من طاعة الله التِي دعا إِلَيْهِا، وعمل بها من رسول أو نبيٍّ أو صالح، ﴿وقال: إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أي: كَانَ مسلما؛ وليس قوله: إِنَّهُ مسلم، إِذَا خالف شَيْئًا مِنَ الإسلام بنافع لَهُ، وَلاَ يجوز له أن يكون عند نفسه فيِ قوله وعمله ونيَّته إِلاَّ مسلمـ[ـًا] لله تعالى، ويتوب إِلىَ الله فيِ اعتقاده من جميع مَا خالف الإسلام الذِي دان لله بِهِ، واعتقده من قول وعمل ونيَّة، فيِ جملة قوله وعمله ونيَّته، وينبغى أن يُجدِّد ذَلِكَ كُلَّمَا خطر بباله هَذَا، أَنَّهُ قد عصى الله بِمَا جهله بقول وعمل ونية، ولا يُعذر بجهله، وبموت بمعصيته، فيكون هالكا، وإذا جدَّد التوبة، ولم يقف عَلَى الذنب، وتذكَّره أجزأه ذَلِكَ فيِ الجملة مَا لم يكن مُتمسِّكا بالذنب، إن لو ذكره لم يكن تائبا مِنْهُ، وكَانَ عَلَى اعتقاد دينونة فِيهِ؛ ومن ها هنا أعجبني أن لاَ يعتقد مِنَ الأمور دينا عَلَى كُلِّ حال إِلاَّ ما لا يشكُّ فِيهِ، وَمَا لم يأت فِيهِ اختلاف يكون فِيهِ ريب، لأَنَّهُ إِذَا اعتقد فيِ الجملة لله الدينونة بدينه، كَانَ قد دان بدينه كلِّه، واعتقاده دينا مِمَّا ليس بدين هلكة لاَ يُرجى له مِنْهَا توبة، وَكُلَّمَا تقرَّب إِلىَ الله بها ازداد بُعدا مِنْهُ، وَكُلَّمَا خاف لقاءه