سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٩٢بالموت كَانَ أشدَّ تمسُّكا بها، حَتَّى يلقاه عَلَى التقرُّب إِلىَ الله بمعصيته، وَلاَ يعذره الله فيِ ذَلِكَ بجهالته، لأَنَّهُ قد كَانَ يمكنه ويسعه أن لاَ يعتقده دينا بعينه، إِذَا اعتقد الدين فيِ الجملة؛ وعليه كُلَّمَا خطر بباله، أن يعتقد أَنَّهُ ليس مِنَ المشركين فيِ الدين، وَأَنَّهُ بريء مِنَ المشركين، ومن دينهم، وكلِّ شرك فيِ الدين بجحود أو [530] نفاق» انتهى كلامه.
﴿وَلاَ تستوي الحسنةُ وَلاَ السيِّئةُ﴾ فيِ الجزاء، وحسن العاقبة؛ ﴿ادفع بالتي هِيَ أحسنُ﴾ ادفع السَّيِّئَة حيث اعترضتك بالتي هِيَ أحسن مِنْهَا، وهي الحسنة. أمر بالصبر عند الغضب، و بالحلم عند الجهل، و بالعفو عند الإساءة؛ ﴿فإذا الذِي بينَكَ وبينَه عداوةٌ كَأَنَّهُ وليٌّ حميمٌ (34)﴾ أي: إِذَا فعلت ذَلِكَ صار عدوُّك المشاقُّ، مثل الوليِّ الشقيق. ﴿وَمَا يُلقَّاها﴾ وَمَا يلقَّى هَذِهِ السَّجية، وهي: مقابلة الإساءة بالإحسان، ﴿إِلاَّ الذِينَ صبروا﴾ فَإِنَّهَا تحبس النفس عَن الانتقام؛ ﴿وَمَا يُلقَّاها﴾ أي: وَمَا يلقَّى هَذِهِ الخصلة الجميلة، ﴿إِلاَّ ذو حظٍّ عظيم (35)﴾ مِنَ الخير، وكمال النفس.
﴿وَإِمَّا يَنزَغنَّك مِنَ الشيطان نَزغٌ﴾ نخس تشبه وسوسته (1)، ﴿فاستعذْ بالله﴾ من شرِّه وَلاَ تتَّبعه، ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لاستعاذتك، ﴿العليم (36)﴾ بنيتك، أو بصلاحك.
﴿ومن آياته اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمسُ والقمرُ، لاَ تسجدوا للشَّمسِ وَلاَ للقمرِ، واسجُدوا لله الذِي خَلَقَهُنَّ إن كُنتُم إيَّاه تعبُدُونَ (37)﴾ فَإِنَّ السجود أخصُّ العبادات؛ ﴿فإن استكبروا﴾ عَن الامتثال، ﴿فالذين عندَ ربِّك﴾ مِنَ المَلاَئِكَة ﴿يُسبِّحُون لَهُ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُم لاَ يسأمُونَ (38)﴾ أي: لاَ يَملُّون.
{
(1) - … الصواب ما ذكره البيضاويُّ: «نخسٌ شبَّه به وسوسته، لأَنَّهَا تدفع الإِنسَان إِلىَ ما لا ينبغي». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص118.