سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٩٣ومن آياته أنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعةً} يابسةً متطامنه (1)؛ مستعارٌ مِنَ الخشوع؛ ﴿فإذا أنزلنا عليها الماءَ اهتزَّت ورَبَت﴾ تزخرفت، وانتفخت بالنبات؛ ﴿إِنَّ الذِي أحياها﴾ بعد موتها ﴿لَمُحيِي الموتَى﴾ فَإِنَّهُ لاَ فرق بين إحيائها بعد موتها، وبين إحياء الموتى، ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شيء قدير (39)﴾.
﴿إِنَّ الذِينَ يُلحِدون﴾ يميلون عَن الاستقامة ﴿فيِ آياتنا﴾ بالطعن، والتحريف، والتأويل الباطل، والإلغاء فِيهَا، ﴿لاَ يَخفَوْنَ علينا﴾ فنجازيهم عَلَى إلحادهم؛ ﴿أفمن يُلقَى فيِ النار خيرٌ أم مَّن يأتي آمنا يومَ القيامة﴾؟ من جميع مَا يُخاف من أمر القيامة، لأَنَّ خوفهم قد انقضى فيِ الدُّنْيَا، ﴿اعملوا مَا شِئتم﴾ تهديد شديد، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير (40)﴾ وعيد بالمجازاة.
﴿إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بالذِّكرِ لَمَّا جاءهم﴾ قيل: بدل من قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ يُلحِدون فيِ آياتنا﴾؛ والذكر: التنزيل وتأويله، ﴿وَإِنَّهُ لكتابٌ عزيزٌ (41)﴾ عَلَى الله، كثير النفع عديم النظير، لاَ يتأتَّى إبطاله وتحريفه، ﴿لاَ يأتيه الباطلُ مِن بين يدَيه وَلاَ مِن خَلْفه﴾ لاَ يتطرَّق إِلَيْهِ الباطل من جهة مِنَ الجهات، أو مِمَّا فِيهِ مِنَ الأخبار والأمور الآتية، ﴿تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ (42)﴾ يحمده كُلُّ خلق بِمَا أظهر عليه من نعم.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «متظامئنه»، وَلَعلَّهُ يقصد: «متظامئة»، من الظمأ، وَهُوَ العطش. وما أثبتناه فمن البيضاوي. و «الطَّمْنُ بالفتح: الساكن، كالمطمئنِّ، ج: طُمون». الفيروزآبادي: القاموس، ص1093، مَادَّة: «طمن». ويؤيِّده قَوله تَعَالىَ ــ وما فسَّر القرآن مثل القرآن ــ: ﴿وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت وأنبتت من كُلِّ زوج بهيج﴾ (الحج: 5).