سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٩٤مَا يُقالُ لك} أي: مَا يقول لك كُفَّار قومك، ﴿إِلاَّ مَا قد قيل للرسل من قبلك﴾ مثل مَا قَالَ لَهُم كُفَّار قومهم، أو يقول الله لك إِلاَّ مثل مَا قَالَ لَهُم، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لذو مغفرةٍ﴾ لأنبيائه، ﴿وذو عقاب أليم (43)﴾ لأعدائهم.
﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميًّا﴾ قيل: جوابٌ لقولهم: هلاَّ نزل القرآن بِلغة العجم، والضمير للذِّكر، ﴿لقالوا: لولا فُصِّلت آياتُه﴾ [531] بُيِّنت بلسان نفقهه؛ ﴿أأعجميٌّ وعربيٌّ﴾؟ [أَ] كلامٌ أعجميٌّ ومُخاطَب عربيٌّ، إنكار مقرِّر للتخصيص؛ والأعجميُّ يقال للذي لاَ يُفهم كلامه؛ وقيل: يجوز أن يكون المراد: هلاَّ فُصِّلت آياته، فجعل بعضها أعجميًّا لإفهام العجم، وبعضها عربيًّا لإفهام العرب، والمقصود إبطال مقترحهم باستلزامه (1) المحذور، أو الدلالة على أَنَّهُم لا ينفكُّون (2) عن التعنُّت فيِ الآيات كيف جاءت، ﴿قل: هُوَ للذين آمَنُوا هدى﴾ إِلىَ الحَقِّ، ﴿وشفاء﴾ مِنَ الشكِّ والشبهة؛ ﴿وَالذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فيِ آذانهم وقرٌ وَهُوَ عَلَيْهِم عَمًى﴾ عَموا عَن القرآن، وصمُّوا عَنْهُ، فلا ينتفعون بِهِ، و ذَلِكَ لتصاممهم عَن سماعه عَمَّا يريهم مِنَ الآيات، ﴿أُولَئِكَ يُنادَون من مكانٍ بعيدٍ (44)﴾ أي: مِنْهُم، هُوَ تمثيل لَهُم فيِ عدم قبولهم واستماعهم لَهُ، بمن يُصيَّحُ بِهِ من مسافة بعيدة.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «بالزاتة»، ولا معنى له، والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص119.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «أَنَّهُ لا يتفكرن»، ولا مَعْنَى له. ونجد أَنَّ العبارة عند البيضاوي ــ وَهُوَ المعتمد الأساسيُّ للمصنِّف فيِ هَذَا الجزء ــ وردت هكذا: «أو الدلالة على أَنَّهُم لا يتفكَّرون عن التعنُّت فيِ الآيات كيف جاءت»، وَفيِ العبارة خلل كَذَلِكَ. وَأَمَّا الصواب الذي أثبتناه فمن الألوسي: روح المعاني، ج24/ ص130. انظر: البيضاوي: تفسير، ج4/ ص119.