سورة الشورى
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠لَهُ مقاليدُ السَّمَاوَاتِ والأَرْض} خزائنها، ﴿يَبسُطُ الرزقَ لمن يَشَاء ويَقْدِرُ﴾ يُوسِّع ويُضيِّق عَلَى وِفق مشيئته، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شيء عليمٌ(12)﴾ فيفعله عَلَى مَا ينبغي. ﴿شَرَعَ لكم مِّنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نوحًا، والذي أوحينا إليك، وَمَا وصَّينا بِهِ إبراهيمَ وموسى وعيسى﴾ أي: شرع لكم مِنَ الدِّين، دين نوح ومحمَّد، ومن بينهما وقبلهما وبعدهما من أرباب الشرائع، وَهُوَ دين الإسلام، وَهُوَ الأصل المشترك فيما بينهم المفسَّر بقوله: ﴿أَنْ أقيموا الدِّينَ﴾ وَهُوَ الإيمان بِمَا يجب تصديقه، والطاعة فيِ أحكام الله، ﴿وَلاَ تتفرَّقوا فِيهِ﴾ وَلاَ تختلفوا فيِ هَذَا الأصل؛ أَمَّا فروع الشرائع فمختلفة، كما قَالَ: ﴿لِكُلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومِنْهَاجا﴾ (1) .
﴿كَبُر عَلَى المشركين﴾ عَظُم عَلَيْهِم ﴿مَا تدعوهم إِلَيْهِ﴾ مِنَ التوحيد، ﴿الله يَجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء ويهدي إِلَيْهِ﴾ بالإرشاد والتوفيق ﴿من يُنيب(13)﴾ يُقبل إِلَيْهِ.
﴿وَمَا تفرَّقوا﴾ يعني [الأمم] (2) السالفة، ﴿إِلاَّ من بعد مَا جاءهم العلم﴾ أسباب العلم مِنَ الرُّسُل والكتب وغيرهما، فلم يلتفتوا إِلَيْهِا ﴿بَغْيًا بَيْنَهُم﴾ عداوة أو طلبا للدنيا؛ ﴿ولولا كلمةٌ سبقَت من رَّبِّكَ إِلىَ أجلٍ مُّسمًّى﴾ هُوَ القيامة، أو آخر أعمارهم المقدَّرة، ﴿لقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ باستئصال المبطلين.
﴿وإنَّ الذِينَ أورِثوا الكتابَ من بعدهم﴾ يعني أهل الكتاب الذِينَ كَانُوا فيِ عهد الرسول، أو المشركين الذِينَ أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب، ﴿لَفي شكٍّ منْهُ﴾ من كتابهم لاَ يعلمونه كما هُوَ، وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حقَّ الإيمان، أو مِنَ القرآن ﴿مريبٍ(14)﴾ مُقلِق، أو يدخل فيِ الريبة.
[
(1) - … سورة المائدة: 48.
(2) - … إضافة من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص122.