التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

534] ﴿فلذَلِك﴾ فلأجل ذَلِكَ التفرُّق، أو الكتاب أو العلم الذِي أوتيته ﴿فَادْعُ﴾ عَلَى الاتِّفَاق عَلَى الملَّة الحنيفيَّة، أو الاتِّباع لِمَا أوتيت، ﴿واستَقِمْ كما أُمِرتَ وَلاَ تتَّبع أهواءهم﴾ الباطلة، ﴿وقُل: آمنتُ بِمَا أنزل الله من كِتَابٍ﴾ يعني جميع الكتب المنزَّلة، لاَ كالكفرة الذِينَ آمَنُوا ببعض وكفروا ببعض، ﴿وأُمرتُ لأَعدِلَ بينكم﴾ فيِ تبليغ الشرائع والحكومة، وَالأَوَّل إشارة إِلىَ كمال القوَّة النظريَّة، وهذا إشارة إِلىَ كمال القوَّة العمليَّة، ﴿الله رَبُّنَا وربُّكم﴾ خالقُ الكُلِّ، أو متولِّي أمره، ﴿لَنَا أعمالُنا ولكم أعمالُكم﴾ فكلٌّ مِنَّا مُجازًى بعمله، ﴿لاَ حجَّة بينَنا وبينَكم﴾ لاَ حِجاج، بمعنى: لاَ خُصومة إذ الحَقُّ قد ظهر، ولم يبق للمحاجَّة (1) مجال، ﴿الله يجمَع بينَنا﴾ يوم القيامة، فيميِّز بين المحقِّ والمبطل، ﴿وَإِلَيْهِ المصير (15)﴾ مرجع الكُلِّ.

﴿وَالذِينَ يُحاجُّون فيِ الله﴾ فيِ دينه، ﴿مِن بعدِ مَا استُجِيب لَهُ﴾ من بعد مَا استجاب لَهُ الناسُ ودخلوا فِيهِ، ﴿حجَّتُهم داحضةٌ عند ربِّهم﴾ زائلة باطلة، ﴿وعليهم غضبٌ﴾ بمعاندتهم، ﴿ولهم عذابٌ شديد (16)﴾ عَلَى كفرهم.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «للحاجة»، وَلَعلَّهُ يقصد: «للُّجاجة». «واللَّجاج واللَّجاجة: الخصومة». ر: الفيروزآبادي: القاموس، ص186، مَادَّة: «لجج»، وَأَمَّا ما أثبتناه فمن البيضاوي: المصدر نفسه.

١٬٢٦٣ / ١٬٥٨٨