سورة الشورى
الجزء ٤ · صفحة ١٠٢الله الذِي أنزل الكتابَ بِالْحَقِّ} مُلتبسا بِهِ بعيدا عِنَ الباطل، أو بِمَا يحقُّ إنزاله مِنَ العقائد والأحكام، ﴿والميزانَ﴾ والشرع الذِي يوازن بِهِ الحقوق، ويحكم بين الناس، ﴿وَمَا يُدرِيك لَعَلَّ الساعةَ قريبٌ (17)﴾ إتيانها، فاتَّبع الكتاب، واعمل بالشرع، وواظب عَلَى العدل، ﴿يستعجلُ بها الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بها، وَالذِينَ آمَنُوا مُشفِقُون مِنْهَا (1)، ويعلمون أَنَّهَا الحَقُّ﴾ أي: الكائن لاَ محالة.
﴿أَلاَ إِنَّ الذِينَ يُمارُون فيِ الساعة﴾ يجادلُون فِيهَا، مِنَ المِرية، ﴿لَفي ضلالٍ بعيد (18)﴾ عَن الحَقِّ، فَإِنَّ البعث أشبه الغائبات إِلىَ المحسوسات، فمن لم يهتد لتجوُّزها، فهو أبعد مِنَ الاهتداء إِلىَ مَا وراءه. ﴿اللهُ لطيفٌ بعباده﴾ يُسدي إِلَيْهِم بِصنوف مِنَ البرِّ لاَ تَبلغها الأفهام، ﴿يَرزُقُ من يَشَاء﴾ أي: يرزقه كما (2) يَشَاء، فيخصُّ كُلاً من عباده بنوع مِنَ البرِّ، عَلَى مَا اقتضته حكمته، ﴿وَهُوَ القويُّ العزيز (19)﴾ الباهر القدرةِ، الممتنع عَن الغلبة عَمَّا يريده.
﴿من كَانَ يريد حرث الآخِرَة﴾ ثوابها؛ شبِّه بالزرع من حيث إنَّهُ فائدة تحصل بعمل الدُّنْيَا، ولذَلِك قيل: «الدُّنْيَا مزرعة الآخِرَة»؛ الحرث في الأصل (3): إلقاء البذر فيِ الأَرْض، ويُقال للزرع الحاصل مِنْهُ، ﴿نَزِدْ لَهُ فيِ حرثه﴾ نعطيه بالوَاحِد عشرًا إِلىَ سبعمائة فما فوقها؛ ﴿ومن كَانَ يُريد حرثَ الدُّنْيَا نُؤتِه مِنْهَا﴾ شَيْئًا مِنهَا عَلَى مَا قسمنا لَهُ، ﴿وَمَا لَهُ فيِ الآخِرَة من نَّصِيبٍ (20)﴾ لأَنَّ تحصيل المرادين لاَ يجتمعان.
{
(1) - … في الأصل: - ﴿يستعجلُ بها الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بها، وَالذِينَ آمَنُوا مُشفقُون مِنْهَا﴾، وهو سهو.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «لما»، ولا معنى له، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص123.
(3) - … في الأصل: «والأصل»، وهو خطأ.