التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

أم لَهُم شركاءُ} بَل لَهُم شركاء، والهمزة للتقرير والتقريع؛ وشركاؤهم: شياطينهم، ﴿شَرَعُوا﴾ بالتزيين ﴿لَهُم مِّنَ الدين مَا لم يأذَنْ بِهِ الله﴾؟ كالشرك وإنكار البعث، والعمل للدنيا؛ وقيل: شركاؤهم أوثانهم، وإضافتها إِلَيْهِم، لأَنَّهُم مُتَّخذوها شُركاء، وإسناد الشرع إِلَيْهِا، لأَنَّهَا سبب ضلالتهم، وافتتانهم بِمَا تديَّنوا بِهِ؛ ﴿ولولا كلمةُ الفَصْل﴾ [535] أي: القضاء السابق بتأجيل الجزاء، ولِوعدٍ بِأَنَّ الفصل يكون يوم القيامة، ﴿لقُضي﴾ الأمر ﴿بَيْنَهُم﴾ بين الْكَافِرِينَ والمؤمنين، أو المشركين وشركائهم، ﴿وإنَّ الظالمين لَهُم عذابٌ أليم (21)﴾.

﴿تَرى الظالمين﴾ فيِ القيامة ﴿مُشفِقِين﴾ خائفين ﴿مِمَّا كسبوا﴾ مِنَ السَّيِّئَات، ﴿وَهُوَ واقعٌ بهم﴾ أي: وباله لاحقٌ بهم أشفقوا أو لم يُشفقوا؛ ﴿وَالذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات فيِ روضاتِ الجنَّات﴾ فيِ أطيب بِقاعها، ﴿لَهُم مَّا يَشَاءون عند ربِّهم﴾ أي: مَا يشتهونه ثابت لَهُم عند ربِّهم، ﴿ذَلِكَ هُوَ (1) الفضل الكبير (22)﴾ الذِي يصغر دونه مَا لغيرهم فيِ الدُّنْيَا؛ ﴿ذَلِكَ الذِي﴾ أي: الذِي ذكره من نعيم الجَنَّة، ﴿يُبَشِّرُ الله عباده الذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات﴾ ذَلِكَ الثواب الذِي يبشِّرهم الله بِهِ فيِ محيَاهم، وعند مماتهم وبعثهم.

﴿قل لاَّ أسألكم عليه﴾ على ما أتعاطاه من التبليغ ﴿أجرًا﴾ نفعا دُنيَوِيًّا ﴿إِلاَّ المودَّةَ فيِ القربَى﴾ أي: التقرُّب إِلىَ الله؛ وقيل: ﴿فيِ القربى﴾: أن يتقرَّبوا إِلىَ الله عَلَى العمل بطاعته، ﴿ومن يقترفْ حسنةً﴾ ومن يكتسب طاعة، ﴿نَزِدْ لَهُ فِيهَا﴾ فيِ الحسنة ﴿حُسنًا﴾ بمضاعفة الثواب، ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تاب، ﴿شكورٌ (23)﴾ لمن أطاع بتوفية الثواب، والتفضُّل عليه بالزيادة.

{

(1) - … في الأصل: - «هو»، وهو سهو.

١٬٢٦٥ / ١٬٥٨٨