سورة الشورى
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤أم يَقولون} بَل يقولون: ﴿افترَى عَلَى الله كَذِبا﴾ افترى محَمَّد بدعوى النبوَّة، أو القرآن؛ ﴿فإن يَشَإِ اللهُ يَختِمْ عَلَى قلبِك﴾ استبعاد للافتراء عَن مثله، بالإشعار عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يجترئ عليه من كَانَ مختوما عَلَى قلبه، جاهلا بِرَبِّهِ، فَأَمَّا من كَانَ ذا بصيرة ومعرفة فلا؛ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إن يَشَأ الله خذلانك لتجترئ بالافتراء عليه؛ وقيل: ﴿يختمْ عَلَى قلبك﴾ يمسك القرآن والوحي عَنْهُ (1)، أو يربط (لَعَلَّهُ) عليك بالصبر فلا يشُقَّ عليك أذاهم، ﴿ويَمحُ اللهُ الباطلَ ويُحقُّ الحَقَّ بكلماته، إِنَّهُ عليمٌ بذاتِ الصدورِ (24)﴾ استئناف لنفي الافتراء عَمَّا يقوله، بِأَنَّهُ لو كَانَ مفترًى لَمَحقَهُ، إذ من صفته تعالى يمحو الباطل ويثبِّت الحَقَّ؛ أو لوعيده بمحق باطلهم وتثبيت حقِّه بالقرآن.
﴿وَهُوَ الذِي يَقبَل التوبةَ عَن عباده﴾ بالتجاوز عَمَّا تابوا عَنْهُ والقبول، قيل: التوبةُ الانتقالُ عَن الأحوال المذمومة إِلىَ الأحوال المحمودة، ﴿ويعفو عَن السَّيِّئَات﴾ لمن تاب مِنهَا، أو عَن الصغائر لمن اجتنب الكبائر، ﴿ويعلم مَا تفعلُونَ (25)﴾ فيُجازي ويتجاوز عَن اتقانٍ وحكمةٍ.
﴿ويستجيبُ الذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات﴾ أي: يستجيب الله لَهُم؛ والمراد: إجابة الدعاء، والإثابة عَلَى الطاعة، فَإِنَّهَا دعاء، ﴿ويزيدهم مِّن فضله﴾ عَلَى مَا سألوا واستحقُّوا؛ ﴿والْكَافِرُونَ لَهُم عذاب شديدٌ (26)﴾ فيِ الدارين، بدلَ مَا للمؤمنين مِنَ الثواب والتفضُّل (لَعَلَّهُ) فيهما.
{
(1) - … الصواب: «عنك»، لأَنَّ السياق كلَّه جاء بصيغة المخاطَب.