التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠٥

ولو بَسَطَ اللهُ الرزقَ لعباده} يحتمل هَذَا لعباده المؤمنين، كما روي: «إِنَّ الله يَزْوِي (1) عَن عبده المؤمنِ [536] الدُّنْيَا، كما يَزْوِي الوالد الشفيق عَن ابنه المساوئ» (2)، ﴿لَبَغوا فيِ الأَرْض﴾ بالتكبُّر، أو أفسدوا فِيهَا بطرا، أو لبغى بعضهم عَلَى بعض استيلاء واستعلاء؛ قيل: بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة، (لَعَلَّهُ) ومركبا بعد مركب؛ ﴿ولكن يُنزِّل بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ﴿مَا يَشَاء﴾ (لَعَلَّهُ) نظرا مِنْهُ لعباده كما اقتضت مشيئته، ﴿إِنَّهُ بعباده خبير بصير (27)﴾ يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم، فيُقدِّر لَهُم مَا يناسب شأنهم.

﴿وَهُوَ الذِي يُنزِّل الغيث من بعد مَا قَنطوا وينشُر رحمتَه﴾ فيِ كُلِّ شيء مِنَ السهل والجبل والنبات والحيوان، ﴿وَهُوَ الوليُّ﴾ الذِي يَتَوَلىَّ أمر خلقه، من إيجاد وإمداد، ﴿الحميد (28)﴾ المُستحقِّ للحمد عَلَى ذَلِكَ.

﴿ومن آياته خَلْق السَّمَاوَات والأَرْض﴾ فَإِنَّهَا بذاتها وصفاتها، تَدُلُّ عَلَى وجود صانع قادر حكيم، ﴿وَمَا بثَّ (3) فيهما من دَابَّة﴾ من حيٍّ، ﴿وَهُوَ عَلَى جَمعِهم إِذَا يَشَاء قديرٌ (29)﴾.

{

(1) - … فيِ اللسان: «زَوَى الشَّيْءَ يَزْوِيه زَيًّا وزُوِيًّا فانزوى: نحَّاه فتنحَّى» ثُمَّ قال: «وزَوَى اللهُ عَنِّي الشرَّ: أي صرفه، وزَوَيْتُ الشَّيْءَ عن فلان: أي نحَّيته». ابن منظور: لسان العرب، ج3/ ص66 - 67، مَادَّة «زوي».

(2) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيِ الربيع ولا فيِ الكتب التسعة ولا فيِ الجامع الصغير وزياداته.

(3) - … في الأصل: «يبثُّ»، وهو خطأ.

١٬٢٦٧ / ١٬٥٨٨