التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

وَمَا أصابكم من مُّصيبةٍ} كَانَت دنيويَّة أو دينيَّة، لأَنَّهَا كَأَنَّهَا مخصوصة بالعاصين، ﴿فَبِما كسبت أيديكم﴾ بسبب معاصيكم ﴿ويعفُو عَن كثيرٍ(30)﴾ مِنَ الذنوب وَلاَ يعاقب عليها؛ وقيل: الآية مخصوصة بالمجرمين، فَإِنَّ مَا أصاب غيرهم فلأسباب أخر، مِنهَا: تعريضه للأجر العظيم، والصبر عليه، ويدلُّك عَلَى ذَلِكَ قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمعجزين فيِ الأَرْض﴾ فائتين مَا قضى عَلَيْكُم مِنَ المصائب، ﴿وَمَا لكم مِّن دونِ الله من وليٍّ﴾ يحرسكم عَنْهُ، ﴿وَلاَ نصير(31)﴾ يدفعه عنكم.

﴿ومن آياته الجوارِ﴾ السفن الجارية ﴿فيِ البحر كالأعلام(32)﴾ كالجبال؛ ﴿إن يَّشَأْ يُسْكِنِ الريحَ فيَظللْن رواكدَ عَلَى ظهره﴾ فيبقين ثوابت عَلَى ظهر البحر، ﴿إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صبَّار شكور(33)﴾ لِكُلِّ من كَانَ هِمَّته النظر فيِ آيات الله. ﴿أو يُوبِقهنَّ﴾ أو يهلكهنَّ ﴿بِمَا كسبوا ويعفو عَن كثير(34)﴾.

﴿ويعلمُ الذِينَ يجادلون فيِ آياتنا مَا لَهُم من مَّحيصٍ(35)﴾ مَحِيد مِنَ العذاب. ﴿فما أُوتِيتم مِّن شيءٍ فمتَاعُ الحياة الدُّنْيَا﴾ تُمتَّعون بِهِ مدَّة حياتكم، ﴿وَمَا عند الله﴾ من ثواب الآخِرَة ﴿خيرٌ وأبقى للذين آمَنُوا وعَلَى ربِّهم يتوكَّلُونَ(36)﴾ بخلوص نفعه ودوامه.

﴿الذِينَ يجتنِبون كبائر الإثمِ والفواحشَ، وإذا مَا غضبوا هم يَغْفِرونَ(37)﴾ فلا ينتصرون لأنفسهم، بَل يُحمِّلون أنفسهم الصبر عَن ذَلِكَ لله تعالى. ﴿وَالذِينَ استجابوا لِربِّهم﴾ أجابوا إِلىَ مَا دعاهم إِلَيْهِ للقيام بأمر دينه، ﴿وأقاموا الصلاةَ وأمرُهُم شورَى بَيْنَهُم﴾ لاَ يتفرَّدون برأيهم حَتَّى يشاوروا ويجتمعوا عليه، وذَلِك من فرط تدبُّرهم، وطلبهم للسلامة، والخوف مِنَ العطب، وتيقُّظهم لعواقب الأمور، ﴿وممَّا رزقناهم ينفِقُونَ(38)﴾ فيِ سبيل الخير، وذَلِك يقتضي فيِ بذل المال والنفس.

{

١٬٢٦٨ / ١٬٥٨٨