التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

وَقَالُوا: لو شاء الرحمنُ مَا عبدناهم} زعموا أَنَّ عبادتهم بمشِيئَة الله كما قَالُوا (1) إخوانهم المجبرة؛ ثُمَّ كذَّبهم الله تعالى بقوله: ﴿مَا لَهُم بذَلِك من عِلمٍ إن هُم إِلاَّ يَخرصُونَ (20)﴾ يَكذبون. ﴿أم آتيناهم كِتَابًا من قَبْلِه﴾ من قبلِ القرآن، أو ادِّعائِهم ينطق عَلَى صِحَّة مَا قَالُوا، ﴿فَهُم بِهِ مُستمسِكُونَ (21) بَل قَالُوا﴾ بَل لا حجَّة لَهُم إِلاَّ قولهم: ﴿إِنَّا وجدنا آباءنا عَلَى أُمَّة [540] وَإِنَّا عَلَى آثارِهِم مُّهتَدُونَ (22)﴾ أي: لاَ حجَّة لَهُم عَقلِيَّة وَلاَ نَقلِيَّة، وَإِنَّمَا جنحوا فِيهِ إِلىَ تقليد آبائهم الجهلة؛ والأُمَّة: الطائفة التِي تؤمُّ، وذَلِك لِحُبِّهم الإلف والعادة، وحبِّ استصحابهما وكراهية فراقهما.

﴿وكذَلِك مَا أرسلنا مِن قَبلِك فيِ قريةٍ من نَّذيرٍ إِلاَّ قَالَ مُترفُوها﴾ الذِينَ أترفتهم النعمة، أي: بطرتهم فآثروا الترفُّهَ عَلَى طلبِ الحُجَّة، وعافوا مشاقَّ التكليف، وكلُّ فريق يُقلِّد أسلافه فيما تهوى نفسه، إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا. ﴿إِنَّا وجدنا آباءنا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثارِهِم مُّقتَدُونَ (23)﴾ تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودلالة عَلَى أَنَّ التقليد فيِ نحو ذَلِكَ ضلال قديم.

﴿قَالَ: أوَلَو جِئتُكم بأَهدَى مِمَّا وجَدتم عليه آباءَكم﴾؟ أي: أتتَّبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ ﴿قَالُوا: إِنَّا بِمَا أُرسِلتم بِهِ كَافِرُونَ (24)﴾ أي: وإن كَانَ أهدَى، إقناطا للتدبُّر [وَ] مِنْ أن ينظروا ويتفكَّروا فِيهِ. ﴿فانتقَمْنا مِنْهُم﴾ بالاستئصال، ﴿فانظر كيف كَانَ عاقبة المكذِّبِينَ (25)﴾.

{

(1) - … عَلَى لغة “أكلوني البراغيث” وهي ضعيفة، والأصوب: «كما قال».

١٬٢٧٦ / ١٬٥٨٨