التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

فاستمسك بالذي أُوحِيَ إليك} مِنَ الآيات والشرائع، ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (43)﴾ وطوبى لمن شهد لَهُ ربُّه بذَلِك، ومن أَرَادَ أن يشهد لَهُ كما شَهد لَهُ [542] فيسلك طريقته ويمتثل (1) أمره. ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القرآن ﴿لَذِكرٌ لك﴾ لَشرف لك ﴿ولقومِك﴾ أي: هُوَ ذكر لأمر دينكم ودنياكم، فلا تميلوا إِلىَ غيره، واثبتوا عليه، ﴿وسوف تُسألُونَ (44)﴾ فيِ القيامة عَن القيام بحقِّه، وأداء شكره.

﴿واسألْ مَن أرسلنا مِن (2) قبلِك مِن رُّسُلنا﴾ أي: تَفحَّص عَن نبئهم مِنَ الكتاب، ﴿أَجعَلْنَا من دونِ الرحمنِ آلهةً يُعبَدُونَ (45)﴾؟ هل حكمنا بعبادة الأوثان؟ وهل جاءت فيِ مِلَّة من مِلَلهم، أو فيِ خبر من أخبارهم الصحيحة الصادقة؟؛ والمراد بِهِ: الاستشهاد بإجماع الأنبياء وتابعيهم عَلَى التوحيد، دون عبادة الأوثان والأهوية والأنفس والشياطين.

﴿وَلَقَد أرسلنا موسى بِآيَاتِنا إِلىَ فرعون ومَلَئِه فقال: إِنِّي رسولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46)﴾ يريد باقتصاصه تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومناقضة قولهم: ﴿لولا نُزِّل هَذَا القرآن عَلَى رجلٍ مِنَ القريتين عظيمٍ﴾ والاستشهاد بدعوة موسى إِلىَ التوحيد؛ ﴿فَلَمَّا جاءهم بِآيَاتِنا إِذَا هم مِّنهَا يضحَكُونَ (47)﴾ استهزاء من حيث إِنَّهُم أعرضوا ولم يتأمَّلوا فِيهَا. ﴿وَمَا نُريهم مِّن آية إِلاَّ هِيَ أكبرُ مِن أُختها﴾ أي: وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز، يحسب الناظر فِيهَا أَنَّهَا أكبر مِمَّا يقاس إِلَيْهِا مِنَ الآيات، وقيل: إِلاَّ وهي مختصَّة بنوع مِنَ الإعجاز، مفضَّلة عَلَى غيرها بذَلِك الاعتبار، ﴿وأخذناهم بالعذاب لَعَلَّهُم يَرجعُونَ (48)﴾.

{

(1) - … لَعَلَّ الصواب: «فليسلكْ طريقته، وليمتثلْ أمره».

(2) - … في الأصل: - «من»، وهو سهو.

١٬٢٨١ / ١٬٥٨٨