سورة الزخرف
الجزء ٤ · صفحة ١٢١وَلَمَّا ضُرِب ابنُ مَرْيَم مَثَلا إِذَا قومُك مِنْهُ يصُدُّونَ(57) وَقَالُوا أآلهتُنا خيرٌ أم هُوَ مَا ضَربُوه لك إِلاَّ جدلاً} مَا ضربوا هَذَا المثل إِلاَّ لأجل الجدل، أو الخصومة بالباطل، لاَ لتمييز الحَقِّ مِنَ الباطل، ﴿بَل هم قوم خَصِمُونَ(58)﴾ شِدادُ الخصومة، حِراصٌ عَلَى اللجاج والمحاجَّة. ﴿إن هُوَ إِلاَّ عبدٌ أنعمنا عليه وجعلناه﴾ آية وعبرة لبَنِي إِسْرَائِيلَ، أمرا عجيبا (لَعَلَّهُ) يعرفون بِهِ قدره كالمثل السائر ﴿لبَنِي إِسْرَائِيلَ(59)﴾ وَهُوَ الجواب المزيح لتلك الشبهة.
﴿ولو نشاء لَجعلنا منكم﴾ لولَّدنا منكم يا رجال، كما ولَّدنا عيسى من غير أب، أو لجعلنا بَدَلكم ﴿مَلاَئِكَةً فيِ الأَرْض يَخلفُونَ(60)﴾ يخلفونكم فيِ الأَرْض؛ والمعنى: أَنَّ حال عيسى ــ وإن كَانَت عجيبة ــ فَإِنَّهُ تعالى قادر عَلَى مَا هُوَ أعجب من ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّهُ لَعِلمٌ للساعة﴾ قيل: الضمير للقرآن فَإِنَّ فِيهِ الإعلام بإتيان الساعة، والدلالة عليها، ﴿فلا تَمترُنَّ بها﴾ فلا تشُكُّوا فِيهَا، ﴿واتَّبعون﴾ واتَّبعوا هُدايَ وشرعي؛ وقيل: [هو] قول الرسولِ أُمِرَ أن يقوله، ﴿هَذَا﴾ الذِي أدعوا إِلَيْهِ، ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ(61)﴾ لاَ يَضلُّ سالكه، لاستقامته عَلَى المقصود، ﴿وَلاَ يَصدَّنَّكم﴾ لاَ يَصرِفنَّكم ﴿الشيطان﴾ عَن سلوك دين الله، ﴿إِنَّهُ لكم عدوٌّ مُبِينٌ(62)﴾ بَيِّن العداوة لكم.
﴿وَلَمَّا جاء عيسى بِالبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات الدَّالَّة الواضحة، ﴿قَالَ: قد جئتُكم بالحكمة﴾ بالشرائع، ﴿ولأُبيِّن لكم بعضَ الذِي تختلفون فِيهِ﴾ وَهُوَ مَا يكون من أمر الدين، ﴿فاتَّقُوا الله وأطيعونِ(63) إِنَّ الله هُوَ رَبِّي ورَبُّكُم فاعبدوه﴾ بيانٌ لِمَا أمرهم بالطاعة فِيهِ، وَهُوَ اعتقاد التوحيد، والتعبُّد بالشرائع، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ(64)﴾.
{