التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

فاختَلَفَ الأحزابُ} الفرق المتحزِّبة ﴿من بَيْنِهُم، فويلٌ للذين ظَلموا من عذابِ يومٍ أليم (65) هل ينظرون إِلاَّ الساعةَ﴾ الموت، أو القيامة؛ والمعنى: هل ينظرون إِلاَّ قيام الساعة الصغرى، أو الكبرى ﴿أن تأتيهم بغتةً﴾ فجأة، ﴿وَهُم لاَ يشعرُونَ (66)﴾ لاَ يَعْلَمُونَ بإتيانها حينما تأتيهم، ولو حلَّ بهم مرض فَإِنَّهُمْ يحسبونه كالمرض السابق لَهُم، وذَلِك لطول أملهم، وفرط غفلتهم وحبِّهم للدنيا.

﴿الأخلاَّءُ﴾ الأصدقاء ﴿يومئذ بعضهم لبعض عدوٌّ﴾ أي: يتعَادَون يومئذ لانقطاع العلائق بَيْنَهُم، ﴿إِلاَّ المُتَّقِينَ (67)﴾ فَإِنَّ خُلَّتهم لَمَّا كَانَت فيِ الله تبقى نافعة أبد الآباد.

﴿يا عبادِ لاَ خوفٌ عَلَيْكُم اليومَ وَلاَ أَنتُم تَحزنُونَ (68)﴾ حكاية لِمَا ينادى بِهِ المتَّقون المتحابُّون فيِ الله. ﴿الذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنا﴾ بِحُجَجِنا من حيث جاءتهم، ﴿وكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادخُلوا الجَنَّة أَنتُم وأزواجكم﴾ نساؤكم المؤمنات، ﴿تُحْبَرُونَ (70)﴾ تُسرُّون سرورا يظهر حباره ــ أي: أثره ــ عَلَى وجوهكم. ﴿يُطاف عَلَيْهِم بصِحافٍ مِّن ذَهَبٍ وأكوابٍ، وفيها مَا تشتهيهِ الأنفسُ وتَلَذُّ الأعينُ﴾ بمشاهدته، ﴿وأنتم فِيهَا خالدُونَ (71)﴾ فَإِنَّ النعم وإن حلت موجبة للتحسُّر [544] إِذَا زالت، وَلاَ تتمُّ نعمة إِلاَّ بدوامها. ﴿وتلك الجَنَّة التِي أُورِثتُمُوهَا﴾ شبَّه جزاء العمل بالميراث، لأَنَّهُ يخلفه عليه المعمول لَه (1)، ﴿بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (72) لكم فِيهَا فاكهة كثيرة﴾ من حيث لاَ تُحصَى، ﴿مِنهَا تأكلُونَ (73)﴾.

{

(1) - … العبارة غير واضحة، وَفيِ تفسير البيضاويِّ: «لأَنَّهُ يخلفه عَلَيْهِ العامل». وتوضيحها عند الألوسيِّ: «وقد شبَّه ما استحقُّوه بأعمالهم الحسنة من الجَنَّة ونعيمها الباقي لهم بما يخلِّفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص132. الألوسي: روح المعاني، ج25/ ص101.

١٬٢٨٤ / ١٬٥٨٨