التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحقاف

الجزء ٤ · صفحة ١٤١

وإذا تُتلى عَلَيْهِم آياتنا بيِّنات} واضحات للمستبصرين، ﴿قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءهم: هَذَا سِحرٌ مُبِينٌ (7)﴾ وَهُوَ بمعنى التكذيب لَهُ. ﴿أم يقولون: افتراه، قل: إن افتريته فلا تملكون لي مِنَ الله شَيْئًا﴾ أي: إن عاجلني بالعقوبة، فلا تقدرون عَلَى دفع شيء مِنْهَا، فكيف أجترئ عليه، وأُعرِّض نفسي للعقاب من غير توقُّع نفع، وَلاَ دفع ضرٍّ من قِبلكم؟!، ﴿هُوَ أعلمُ بِمَا تُفيضون﴾ تخوضون ﴿فِيهِ﴾ تندفعون فِيهِ مِنَ القدح فيِ آياته، ﴿كفى بِهِ شهيدا بيني وبينكم﴾ يشهدُ ِلي بالبلاغِ، وعليكم بالكذب والإنكار، ﴿وَهُوَ الغَفُور الرحيم (8)﴾.

﴿قُل: مَا كنت بِدعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ بديعا مِنْهُم، أدعوكم إِلىَ مَا لاَ يَدعون إِلَيْه؛ أو لست أَوَّل مُرسل فتنكروا نُبُوَّتي، ﴿وَمَا أدري مَا يُفعل بي وَلاَ بكم﴾ فيِ الدارين عَلَى التفصيل، إذ لاَ علم لي بالغيب، ﴿إن أتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إليَّ﴾ لاَ أتجاوزه، وَهُوَ جواب عَن اقتراحهم، [و] الإخبار عمَّا لم يوحَ إِلَيْهِ مِنَ الغيوب، ﴿وَمَا أنا إِلاَّ نذيرٌ﴾ عَن (1) عقابِ الله ﴿مُبِينٌ (9)﴾.

﴿قل: أرأيتم إن كَانَ مِنْ عندِ الله﴾ أي: القرآن، ﴿وكفرتم بِهِ، وشهدَ شاهدٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قيل: الشاهدُ هُوَ عبد الله بن سلاَّم، أو موسى - صلى الله عليه وسلم - وشهادته مَا فيِ التَّوْرَاة من بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ﴿عَلَى مِثلِه﴾ مثل: القرآن، وَهُوَ مَا فيِ التَّوْرَاة مِنَ المعاني المصدِّقة للقرآن المطابقة لَهُ؛ أو مثل ذَلِكَ لكونه من عند الله؛ ﴿فآمنَ﴾ أي: الشاهد، ﴿واستكبرتُم﴾ عَن الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَهدي القومَ الظالمِينَ (10)﴾.

{

(1) - … الصواب: «من». كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص143.

١٬٣٠٣ / ١٬٥٨٨