التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحقاف

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

وقال الذِينَ كَفَرُوا للذين آمَنُوا: لو كَانَ خيرًا} أي: الإيمان وَمَا أتى بِهِ، ﴿مَا سبقونا إِلَيْهِ﴾ أي: كذبٌ سابق (لَعَلَّهُ) يلقيه الآخرُ عَن الأَوَّل (1)، ﴿وإذْ لم يهتدوا بِهِ﴾ أي: إِلىَ العمل بمقتضاه، كما اهتدى بِهِ أهل الإيمان، ﴿فسيقولون: هَذَا إفكٌ قديم (11) ومِن قبله﴾ ومن قبل القرآن ﴿كِتَاب موسى إماما ورحمةً﴾ (لَعَلَّهُ) واجب أن يُؤتمَّ بِهِ، لأَنَّهُ يهدي إِلىَ خير الدارين، ﴿وهذا كِتَابٌ مُصدِّق لسانا (2)﴾ لكتاب موسى، أو لِمَا بين يديه، ﴿عربيًّا﴾ إشعار بالدلالة عَلَى أن يكون مُصدِّقا للتوراة، كما دلَّ عَلَى أَنَّهُ حقٌّ دلَّ عَلَى أَنَّهُ وحيٌ وتوفيق مِنَ الله، ﴿ليُنذرَ الذِينَ ظلموا وبُشرى [552] للمحسنِينَ (12)﴾.

{

(1) - … لم يَتَّضِح لنا مَعْنَى هَذِهِ العبارة، ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر تفسيرا للآية يشبه هَذَا، وَإِنَّمَا مدار تفسيرها ما أوضحه الألوسي حين قال: «أي: قالوا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقنا إِلَيْهِ أولئك الذين بلغنا إيمانهم … وقالوا ذَلِكَ لَمَّا رأوا أَنَّ أكثر المؤمنين كانوا فقراء ضعفاء كعمَّار وصهيب وبلال، وكانوا يزعمون أَنَّ الخير الدينيَّ يتبع الخير الدنيويَّ، وَأَنَّهُ لا يتأهَّل لِلأَوَّلِ إِلاَّ من كان له القدح المعلَّى من الثاني». الألوسي: روح المعاني، ج26/ ص14. وانظر نحو ذَلِكَ فيِ: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 238. البغوي: معالم التنزيل، ج4/ ص166. البيضاوي: تفسير، ج4/ ص 143. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص81.

(2) - … الصواب أن تتأخَّر لفظة «لسانا»، إِلىَ المقطع اللاحق، لِئَلاَّ يفصل بين الصفة والموصوف، وليكون التفسير أوفق كما يلي: «﴿وهذا كِتَابٌ مُصدِّق﴾ لكتاب موسى … »، كما فيِ البيضاوي: المصدر نفسه.

١٬٣٠٤ / ١٬٥٨٨