التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحقاف

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

إنَّ الذِينَ قَالُوا: رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} جمعوا بين التوحيد الذِي هُوَ خلاصة العلم، والاستقامة فيِ الأمور التِي هِيَ مُنتهى العمل، و «ثُمَّ» للدلالة عَلَى تأخُّر رُتبة العمل، وتوقُّف اعتباره عَلَى التوحيد، ﴿فلا خوفٌ عليهم﴾ عَن (1) لحوق مكروه، ﴿وَلاَ هم يحزنُونَ (13)﴾ عَن فوات محبوب. ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الجنَّةِ خالدين فِيهَا جزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)﴾ مِن اكتساب الفضائل العلميَّة والعمليَّة.

﴿ووصَّينا الإنسانَ بوالديه إحسانًا، حملته أمُّه كَرها ووضعَتْهُ كرهًا﴾ أي: بمشقَّة، ﴿وحَملُه وفِصالُه ثلاثون شهرا﴾ كُلُّ ذَلِكَ بيان لِمكابدة الأُمِّ فيِ تربية الولد، مُبالغة فيِ التوصِيَة بها، ﴿حَتَّى إِذَا بلغَ أشُدَّه﴾ اكتهل واستكمل قوَّتَه وعقله، ﴿وبلغ أربعين سنةً قَالَ: ربِّ أوزعني﴾ ألهمني ﴿أن أشكرَ نعمتَك التِي أنعمتَ عليَّ وعَلَى والدَيَّ﴾ نعمة الإيجاد والإسلام، وإمدادهما، ﴿وأن أعملَ صالحا تَرضاه، وأصلحْ لي فيِ ذرِّيتي﴾ واجعل لي الصلاح ساريًا فيِ ذرِّيتي، راسخا فِيهِم، (لَعَلَّهُ) بأن تجعلَهم مؤمنين صالحين، ﴿إنِّي تُبتُ إليك﴾ مِمَّا لاَ ترضاه أو يشغلُ عنك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ (15)﴾ المنقادين لأمرك، المذعنين لطاعتك، المخلصين لدينك.

﴿أُولَئِكَ الذِينَ نتقَبَّل عَنْهُم أحسنَ مَا عملوا﴾ مِنَ الفرائض والوسائل، ﴿ونتجاوز عَن سيِّئاتهم﴾ عَن صغائر، ذنوبهم مَا اجتنبوا الكبائر، ﴿فيِ أصحاب الجنَّة﴾ كائنين فيِ عددِهم، ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الذِي كَانُوا يوعَدُونَ (16)﴾ أي: فيِ الدُّنْيَا.

{

(1) - … الصواب: «من»، كما فيِ البيضاوي: المصدر نفسه.

١٬٣٠٥ / ١٬٥٨٨