سورة الأحقاف
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤والذي قَالَ لوالديه: أُفٍّ لكما أتَعِدَانِنيَّ أن أُخْرَجَ} أن أُبعث، ﴿وقد خَلَتِ القرونُ مِن قبلِي﴾ فلم يرجع مِنْهُم أحد، ﴿وهما يستغيثَانِ اللهَ﴾ يقولان: الغياث بالله منك؛ أو يسأَلانِه أن يُغيثه بالتوفيق للإيمان: ﴿ويلَكَ آمِنْ﴾ أي: يقولان لَهُ: «ويلك»، وَهُوَ الدعاء بالثبور بالحثِّ عَلَى مَا يخاف عَلَى تركه، ﴿إنَّ وعدَ الله حقٌّ، فيقول: مَا هَذَا إِلاَّ أساطيرُ الأوَّلِينَ(17)﴾ أباطيل الأوَّلين التِي كتبوها.
﴿أُولَئِكَ الذِينَ حقَّ عَلَيْهِمُ القولُ﴾ بأنَّهم أهل النار ﴿فيِ أُممٍ قد خلَت مِن قبلهم﴾ كقوله فيِ أصحاب الجنَّة، ﴿من الجنِّ والإنس﴾ بيان للأمم، وأَنَّ الجنَّ يموتون مثلنا ويحيون، بدليل قوله: ﴿قد خلت﴾، ﴿إنَّهم كَانُوا خاسرِينَ(18) ولكلٍّ﴾ مِنَ الفريقين ﴿درجاتٌ مِمَّا عملوا﴾ مراتبٌ من جزاء مَا عملوا مِنَ الخير والشرِّ، ﴿وليُوفِّيهم أعمالهم﴾ جزاءها، ﴿وَهُم لاَ يُظلمُونَ(19)﴾ بنقصِ ثواب، وزيادة عقاب.
﴿ويوم يُعرَض الذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ يُعذَّبون بها، ويُقال لَهُم عَلَى معنى التوبيخ: ﴿أَذْهَبْتم طيِّباتكم﴾ لذَّاتكم، بالشهوات المحظورة ﴿فيِ حياتكم الدُّنْيَا، واستمتَعْتُم بها﴾ مِمَّا هُيِّئ لكم منهَا، بقول: ﴿أذهبتم طَيِّبَاتكم﴾ يعني: اللذَّات، وتمتَّعتم بها فيِ غير أوانها، يقول: استعجلتم ذَلِكَ؛ ﴿فاليوم تُجزَون عذاب الهُونِ﴾ الهَوَان، ﴿بِمَا كُنتُم تستكبرون فيِ الأَرْض بغير الحَقِّ، وبما كُنتُم تَفسُقُونَ(20)﴾ بسبب الاستكبار بالباطل، والفسوق عَن طاعة الله.
{