التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحقاف

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

واذْكُرْ أخا عادٍ} [553] يعني: هودا، ﴿إذْ أَنذَرَ قومه بالأحقاف﴾ (لَعَلَّهُ) منازلهم بالأحقاف إذ [هي] بين عُمان ومهرة؛ والأحقاف: الرمال العظام؛ ﴿وقد خَلَت النُّذُرُ من بين يديه ومن خلفه: ألاَّ تعبدوا إِلاَّ الله، إِنِّي أخاف عَلَيْكُم عذاب يوم عظيم(21)﴾ هائل. ﴿قَالُوا: أَجِئتنا لتأفِكَنا﴾ لتصرفنا بإفكك ﴿عَن آلهتنا﴾؟ عَن اتِّبَاع مَا نهواه بغير الحَقِّ، لتَعُمَّ كُلَّ معبود من دون الله؛ ﴿فأتنا بِمَا تَعدُنا﴾ مِنَ العذاب عَلَى المعاصي، ﴿إن كنتَ مِنَ الصادقِينَ(22)﴾ فيِ (لَعَلَّهُ) وعدك.

﴿قَالَ: إِنَّمَا العلم عند الله﴾ لاَ علم لي بوقت عذابكم، وَإِنَّمَا علمه عند الله، فيأتيكم بِهِ فيِ وقته المقدَّر لَهُ، ﴿وأُبَلِّغكُم مَّا أُرسِلتُ بِهِ﴾ وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ، ﴿ولكنِّي أراكم قوما تَجهلُونَ(23)﴾ لاَ تَعْلَمُونَ أنَّ الرُّسُل بُعثوا مبلِّغين منذرين، لاَ معذِّبين مقترحين.

﴿فَلَمَّا رَأوه عَارِضا﴾ سحابا عرض فيِ أفق السَّمَاء، ﴿مُستقبلَ أَوديتِهم﴾ متوجِّهَ أوديتهم؛ ﴿قَالُوا: هَذَا عارضٌ مُّمطِرنا﴾ قيل: ﴿بَل هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ مِنَ العذاب، ﴿ريح فِيهَا عذابٌ أليم(24) تُدمِّر﴾ (لَعَلَّهُ) تُهلك ﴿كلَّ شيء﴾ (لَعَلَّهُ) أتَت عليه ﴿بأمر ربِّها﴾ لاَ تتجاوز غير أمره، أي: لاَ تهلك شَيْئًا لم تُؤمَر بإهلاكه، وَلاَ تُبقي شَيْئًا أُمِرت بإهلاكه، ﴿فأصبحُوا لاَ يُرى إِلاَّ مساكنهم كذَلِك نجزِي القومَ المجرمِينَ(25)﴾.

{

١٬٣٠٧ / ١٬٥٨٨