سورة الأحقاف
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦وَلَقَد مكَّنَّاهم فيما إن مكَّنَّاكم فِيهِ} (لَعَلَّهُ) جعلنا لَهُم عقولا لاَ يُميِّزون (1) بها بين الحَقِّ والباطل، كما قَالَ: ﴿وجعلنا لَهُم سمعا وأبصارا وأفئدة﴾ ليعرفوا تلك النعمة، وليستدلُّوا بها عَلَى مانِحها، ويُواضبوا عَلَى شكرها؛ ﴿فما أغنى عَنْهُم سَمعُهم وَلاَ أبصارُهم وَلاَ أفئدتهم مِّنْ شيءٍ﴾ مِنَ الإغناء فيِ الدارين، لأَنَّهُم لم يريدوا بذَلِك وجه الله، بَل كَانَت سبب عذابهم، كما قَالَ: ﴿لم يَزده ماله وولده إِلاَّ خسارا﴾ (2). ﴿إذ كَانُوا يَجحدون بِآيَاتِ الله وحاق بهم مَّا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ (26)﴾ إذ كلُّ جاحد لشيء تارك لَهُ، غير عامل بِهِ، فهو مستهزئ بِهِ فيِ المعنى، وإن لم ينطق بلسانه.
﴿وَلَقَد أهلكنا مَا حَولكُم مِّنَ القُرَى﴾ (لَعَلَّهُ) عبرة لمن رآهم أو سمع بهم، ﴿وصرَّفنا الآيات﴾ بتكريرها، ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ (27)﴾ عَن كفرهم. ﴿فلولا نصرَهم الذِينَ اتَّخَذُوا مِن دون اللهِ قُربَانا آلهةً﴾ فهلاَّ مَنعَهم مِنَ الهلاك آلهتهم الذِينَ يتقرَّبون بهم إِلىَ الله، حيث قَالُوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله بَل ضلُّوا عَنْهُم﴾ غابوا عَن بصرهم وبصيرتهم، ﴿وذَلِك إفكهم﴾ وذَلِك الاتِّخاذ الذِي صرفهم عَن الحَقِّ، ﴿وَمَا كَانُوا يفترُونَ (28)﴾ (لَعَلَّهُ) مِنَ القول والعمل.
{
(1) - … في الأصل: «يميمزوا»، وهو خطأ.
(2) - … سورة نوح: 21.