التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة محمد

الجزء ٤ · صفحة ١٥٢

556] ﴿مثلُ الجَنَّة التِي وُعدَ المتَّقون﴾ أي: فيما قصصنا عليك من صفتها العجيبة، ﴿فِيهَا أنهارٌ من ماء غير آسن﴾ غير متغيِّر طعمه وريحه، ﴿وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمُه، وأنهار من خمرٍ لذةٍ للشاربين﴾ لذيذة لاَ تكون فِيهَا كراهة، ﴿وأنهار من عسلٍ مصفًّى﴾ لم يخالطه شمع وقاذورات النحل؛ وفي ذَلِكَ مثلٌ لِمَا يقوم مقام الأشربة (1) فيِ الجَنَّة بأنواع مَا يستلذُّ بها فيِ الدُّنْيَا، بالتجريد عَمَّا ينقصها وينغِّصها، والوصف بِمَا يوجب عذوبتها واستمرارها، ﴿ولهم فِيهَا من كلِّ الثمرات﴾ (لَعَلَّهُ) مِمَّا تشتهيه أنفُسهم، ﴿ومغفرةٌ من ربِّهم﴾ (لَعَلَّهُ) والستر لذنوبهم، من أجلِّ النِّعم، حيث لم يُؤاخذوا بها كمثل الكُفَّار، كما أنَّ إحباط أعمال الكُفَّار من أشدِّ التحسُّر حيث [لم] يثابوا بها كما أثيب المؤمنُونَ (لَعَلَّهُ) بأعمالهم، فصارت ثوب (2) المؤمنين نعمة لَهُم بها فيِ الجَنَّة، وصارت (لَعَلَّهُ) أعمالُ الخير للكَافِرِينَ عذابا لَهُم فيِ النار، كما قَالَ: ﴿ … أعمالهم حسرات عليهم﴾ (3). ﴿كمَن هُوَ خالدٌ فيِ النار﴾ يعني: المُتَّقِينَ أهل الجَنَّة كمن خالد فيِ النار، ﴿وسُقوا ماءً حميمًا﴾ مكَانَ الأشربة المستلذَّة، ﴿فقَطَّع أمعاءَهم (15)﴾ من فرط الحرارة.

{

(1) - … في الأصل: «للأشربة»، وهو خطأ.

(2) - … وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَفيِ العبارة خلل واضح، صوابها: «فصارت ثوابا للمؤمنين، ونعمة لهم بها فيِ الجَنَّة … ».

(3) - … سورة البقرة: 167؛ وتمامها: {كَذَلِكَ يريهم اللهُ أعمالَهم حسراتٍ عَلَيْهِم، وما هم بخارجين من النار».

١٬٣١٤ / ١٬٥٨٨