سورة محمد
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣ومِنْهُم من يستمعُ إليك، حَتَّى إِذَا خرجوا من عندك} يعني: المنافقين كَانُوا يحضرون مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويسمعون كلامه، فإذا خرجوا ﴿قَالُوا للذين أُوتوا العلمَ﴾ أي: لعلماء الصحابة: ﴿ماذا قَالَ آنفا﴾؟ ماالذي قَالَ الساعة؟ استهزاءً، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ (1) طَبع الله عَلَى قلوبهم واتَّبعوا أهواءَهم (16)﴾ فلذَلِك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه. ﴿وَالذِينَ اهتَدوا زادهُم هدًى﴾ أي: زادهم الله بالتوفيق والإلهام، ﴿وآتاهم تقواهم (17)﴾ بيَّن لَهُم مَا يتَّقون، أو أعانهم عَلَى تقواهم، وأعطاهم جزاءهم.
﴿فهل ينظرون إِلاَّ الساعةَ﴾ وهي الساعة التِي تفنى فِيهَا آجالهم، ﴿أن تأتيهم بغتة﴾ لأَنَّهُم يظُنُّون أَنَّهُمْ بعدُ يعيشون، وأنَّ الموت بعيد، فأناختهم رواحله، ﴿فقد جاء أشراطها، فأنَّى﴾ فكيف ﴿لَهُم إِذَا جاءتهم ذِكراهم (18)﴾ أي: فلا ينفع التذكُّر حين يُعاين مَلاَئِكَة الموت لقبض روحه، أو عاقبة ذكراهم، حيث لم ينتفعوا بها.
﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله واستغفر لذنبك﴾ أي: إِذَا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الْكَافِرِينَ، فاثبت عَلَى مَا [أنتَ] عليه مِنَ العلم بالوحدانيَّة، وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها، بالاستغفار لدينك ﴿وللمؤمنين والمؤمنات﴾ بذنوبهم بالدعاء لَهُم، وَهُوَ معنى شفاعته لَهُم؛ ﴿والله يعلمُ مُتقَلَّبكم﴾ فيِ الدُّنْيَا، فإنَّها مراحل لا بدَّ من قطعها، ﴿ومثواكم (19)﴾ فيِ العقبى، فإنَّها دار إقامتكم فاتَّقُوه، وأعدُّوا لمعادكم.
{
(1) - … في الأصل: - «الذين»، وهو سهو.