التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفتح

الجزء ٤ · صفحة ١٥٩

سيقولُ لك المخلَّفون مِنَ الأعراب} الذِينَ تخلَّفوا واعتلُّوا بالشغل بأموالهم وأهليهم، وَإِنَّمَا خلَّفهم الخذلان وضعف العقيدة، وكأنَّهم اختاروا اللذَّة الحَقِيرة الفانية عَلَى مَا وعدهم بِهِ الله، واستعظموا فيِ أنفسهم تعبُّده، ﴿شغلتنا أموالُنا وأهلُونا﴾ إذ لم يكن لنا مَن يقوم بأشغالها (1)، ﴿فَاستَغفِر لَنَا﴾ مِنَ الله عَلَى التخلُّف؛ ﴿يقولون بألسنتهم مَّا ليس فيِ قلُوبهم﴾ تكذيب لَهُم فيِ الاعتذار والاستغفار؛ ﴿قل: فمن يملك لكم مِّنَ الله شَيْئًا﴾ فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه، ﴿إن أَرَادَ بِكم ضرًّا﴾؟ مَا يضرُّكم فيِ الدين والدُّنْيَا، ﴿أو أَرَادَ بكم نفعا﴾ مَا يضادُّ ذَلِكَ، ﴿بَل كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا (11)﴾ فيعلمُ تخلُّفكم وصدقكم واعتذاركم.

﴿بَل ظننتُم أن لن ينقلِب الرسولُ والمؤمنونَ إِلىَ أهليهم أبدا، وزُيِّن ذَلِكَ فيِ قلوبكم﴾ فتمكَّن فِيهَا، ﴿وظننتم ظنَّ السَّوْءِ﴾ الظنَّ المذكور، ﴿وكنتم قوما بُورًا (12)﴾ هالكين عند الله، لفساد عقيدتكم، وسوء نيَّتكم؛ والمراد: التسجيل عليه (2) بالسوء [560]، وَهُوَ سائر مَا يظنُّون بالله ورسوله مِنَ الأمور الزائغة (3) (لَعَلَّهُ) وذَلِك نتيجة ضعف الإيمان، وأنَّ إيمانهم ليس بإيمان نافع عَلَى الحَقيقة، لقوله: ﴿ومن لم يُؤْمِنُ بالله ورسوله فَإِنَّا أعتدنا للكَافِرِينَ سعيرا (13)﴾.

﴿ولله ملكُ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ يُدَبِّر كيف يَشَاء، ﴿يَغْفِر لمن يَشَاء ويعذِّبُ من يَشَاء﴾ إذ لاَ وجوب عليه، ﴿وكَانَ الله غَفُورا رحيما (14)﴾.

{

(1) - … يمكن أن نقرأ: «بأشغالهم»، فَفيِ الأصل: «بأشغالهام».

(2) - … الصواب: «عَلَيْهِم»، وقد يكون الضمير راجعا عَلَى الظنِّ.

(3) - … في الأصل تكرار هَذِهِ العبارة: «﴿وكنتم قوما بورا (12)﴾ هالكين عند الله لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم»، وقد سبق ذكرها.

١٬٣٢١ / ١٬٥٨٨